{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [البقرة:254] .
254-أيها المؤمنون، إن الدنيا فرصةٌ للعملِ الصالح، فأنفقوا مما تفضَّل اللهُ به عليكم من رزق، قبل أن تُغلقَ صفحةُ الدنيا فلا يُقبلُ من أحدٍ عمل، وإن أمامَكم يومَ القيامة، الذي لا يوجدُ فيه بيعٌ ولا شراءٌ حتى تجرِّبوا ربحاً، فلا مالَ يبذلهُ المرءُ ليفديَ به نفسه، ولا تنفعُ صداقةُ أحدٍ ولا قرابتهُ لمسامحتكم، ولا وساطاتٌ جاريةٌ لتشفعَ لكم وتعفوَ عنكم، بل الأمرُ كلُّه يومئذٍ لله.
والكافرونَ هم أكثرُ الناسِ خسارةً في ذلك اليوم، فقد أنكروا الحقّ، وظلموا أنفسَهم بعدمِ اتِّباعه، وظلموا غيرَهم عندما صدُّوهم عن الهدى، وحرموهم من خيرٍ كثير، فباؤوا بإثمهم وآثامِ الآخرين.
{اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ} [البقرة:255] .
255-إنه اللهُ الواحدُ الأحد، الذي لا يُعْبَدُ بحقٍّ إلا هو، الحيُّ الدائمُ الباقي الذي لا يعتريهِ الموتُ ولا سبيلَ للفناءِ إليه، فهو ذو حياةٍ أزليَّةٍ لا بدايةَ لها، وأبديَّةٍ لا نهايةَ لها، وهو الموجودُ القائمُ بتدبيرِ كلِّ شيءٍ وحفظه، لا يطرأ عليه فتورٌ ولا يغلبُ عليه وسَنٌ ولا نُعاس، فضلاً عن النومِ المستغرق، فهو منزَّهٌ سبحانَهُ عن هذا وذاك، لا يغفلُ عن شيءٍ لحظة.
كلُّ ما في السماواتِ والأرضِ مُلكٌ له وتحتَ سيطرتهِ وإرادته.