فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فالإحياءُ والإماتةُ من صفاتِ هذا الإلهِ الذي لا يكونُ أحدٌ مثلَه، ولا يستطيعُ أحدٌ أن يقومَ بما يقومُ هو به، وهو الذي أعبدهُ وأدعوكَ وأدعو الناسَ إلى الاستسلامِ له وعبادته، فهو الخالق، والمحيي والمميت، الذي بيدهِ كلُّ شيءٍ في هذا الكون، فلا إلهَ إلا هو، ولا عبادةَ إلا له.
واغترَّ هذا المَلِكُ المتجبِّرُ بما يملكُ من قُوىً بشريَّةٍ وسيطرة، فتمادى في لجاجهِ وقال لإبراهيم: أنا أيضاً أُحيي وأميت!
ذكرَ غيرُ واحدٍ أنه أوتيَ برجلينِ استحقّا القتل، فأمرَ بقتلِ أحدِهما وعفا عن الآخر، فذكرَ أنه أماتَ الأولَ وأحيا الآخر، فكان هذا مفهومَ الإحياءِ والإماتةِ عنده!
ولم يُرِدْ إبراهيمُ -عليه السلامُ- أن يُطيلَ معه الجدالَ وهو بهذه العقليةِ المتكبِّرةِ المنكرة، فأرادَ أن يُفهِمَهُ أن الإلهَ المقصودَ بعبادتهِ هو المتصرِّفُ في الكونِ كلِّه، وأن هذه القوانينَ الكونيَّةَ الموجودةَ هي من صنعهِ وتدبيره، وطلبَ منه تغييرَ قانونٍ واحدٍ من هذه القوانينِ الكثيرةِ المبثوثةِ في الكون، بما أنه يدَّعي أنه هو الآخرُ فيه صفةُ الربوبية، وقال له: إن اللهَ جعلَ الشمسَ تُشرقُ من الشرق، فَأْمُرْها أنت لتشرقَ من الغرب!
فتحيَّرَ ذلك الملكُ وسكت، وعجزَ عن الكلام، وقد صُدِمَ بهذه الحجَّةِ الدامغةِ التي لم تَدَعْ له منطقاً يدافعُ به عن نفسه. لكنه لم يسلِّمْ بالأمرِ ولم يؤمن، لأنه لم يرغبْ في الحقّ، ولم يتلمَّسْ طريقَ الهداية. واللهُ لا يَهدي هؤلاءِ الذين يظلمونَ أنفسهم، فيختارونَ طريقَ الضلالِ والعناد، على الرغمِ من وضوحِ الحجَّةِ ضدَّهم.