فهرس الكتاب

الصفحة 8466 من 19127

قال البغويُّ في تفسيره: وهذا في صدقةِ التطوُّع، أباحَ اللهُ تعالى أن توضعَ في أهلِ الإسلامِ وأهلِ الذمَّة، فأمّا الصدقةُ المفروضة، فلا يجوزُ وضعُها إلا في المسلمين.

{لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ} [البقرة:273] .

273-وهؤلاءِ المهاجرونَ الذين تركوا أموالَهم وأهليهم، وسكنوا المدينةَ المنوَّرةَ منقطعينَ إلى اللهِ ورسوله، يبتغونَ نصرةَ الإسلامِ والجهادَ في سبيلِ الله، ولا يجدونَ ما يُغنيهم، ولا يستطيعونَ سفراً للتجارةِ والتكسُّب، فهم على أهبةِ الاستعدادِ إذا نوديَ للجهاد.

ومع ما هم فيه من فقرٍ وحاجةٍ يظنُّ من لا يعرفُ حقيقةَ حالِهم أنهم أغنياءُ مكفيُّونَ في المعاش، من تعفُّفِهم في لباسِهم وحالِهم ومقالِهم، فيتجمَّلونَ ظاهراً حتى لا يُعرفوا ولا تظهرَ حاجتُهم، لكنَّ اللبيبَ ذا البصيرةِ يدركُ ما وراءَ هذه الحال، ويعرفُ أن هذا العفافَ يُخفي فقراً واستكانة.

وإذا بدا لبعضِهم أن يطلبوا شيئاً فلا يلحّونَ في المسألة، ولا يكلِّفونَ الناسَ مالا يحتاجونَ إليه. إنهم فقراءُ كرامٌ بررة، ذوو حياءٍ وتجلُّدٍ وصبر، ودينٍ قويمٍ وخُلق، فلا تنسَوا هؤلاءِ أيها المؤمنون، وإذا أعطيتموهم شيئاً فليكنْ ذلك في سرٍّ وتلطُّف، لا يخدشُ إباءَهم ولا يجرحُ كرامتَهم.

وإن ما تُنفقونَهُ من مالٍ عليهم لا يخفى على اللهِ منه شيء، ولا يضيعُ عنده الخير، ولسوفَ يجزي عليه أوفرَ الجزاءِ وأوفاه.

{الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة:274] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت