فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أما الرقابي المدفوع بقوة النظام، فهو سلطة قوية، يستعملها الرقابيون بأساليبها الرادعة، مع المقصرين في العمل، المتراخين في متابعة الواجبات الملقاة عليهم.
ومن هذا الأمر المحسوس في حياة الناس، نقارن النظرة الشرعية في مكافحة الجريمة، فالطريقة الوقائية: هي منهج يحرص عليه الإسلام في تحصين النفس، وتزويدها بالطاقة الإيمانية، المكافحة للجريمة قبل وقوعها، من حيث إدراك كنهها، وتجسّم ضررها، ومداخل وطرق الوقاية منها، ويتعاون عليها ثلاث فئات: الفرد والأسرة، ثم المجتمع.. ولكل من هذه الفئات الثلاث، مداخل للمعرفة، ومسارب لتمكين الهدف في معرفة الجريمة ورسم الطريق الموصل إلى مكافحتها، وحصرها في نطاق الكراهية والتنفير.
رقابة الفرد:
رقابة الفرد على نفسه أولاً، وتوجيهه لغيره ثانياً بتوسيع المدارك، وزيادة التمكن في أخذ المعرفة من مصادرها الصحيحة الثابتة، وغرس الفضيلة، ومقاومة الرذيلة، كما يستفاد من هذا النص الكريم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [45] ، وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: إذا سمعت يا أيها الذين آمنوا، فأصخ لها سمعك، فهي إما أن تأمرك بخير تتبعه، أو تحذرك من شرّ فتجتنبه. قال ابن كثير في تفسيره: يقول تعالى آمراً عباده المؤمنين أن يصلحوا أنفسهم، ويفعلوا الخير بجهدهم وطاقتهم، ومخبراً لهم أنه من أصلح أمره، لا يضره فساد من فسد من الناس، سواء كان قريباً منه أو بعيداً.