فهرس الكتاب

الصفحة 8738 من 19127

وبعد أسبوع من شفائه من الخراج الذي أصاب دماغه، إذا به يصاب بتوقف والتهاب حاد بالكلى، أدى إلى فشل كلوي حاد، كاد أن يميته، والأم ما زالت متماسكة، متوكلة، منطرحة على ربها، وتردد الشافي هو الله، ثم تذهب وتقرأ من مصحفها عليه، بعد أن تحسنتْ كليتاه، يُصاب بمرض عجيب - لم أرَه في حياتي - بعد أربعة أشهر من العملية، يُصاب بالتهاب في الغشاء البلوري المحيط بالقلب، مما اضطر إلى فتح القفص الصدري، وترْكه مفتوحًا ليخرج الصديد، ووالدته تردد: أسأل الله أن يشفيه، هو الشافي المعافي، وتنصرف عنا. وبعد ستة أشهر في الإنعاش، يخرج ابنها من الإنعاش لا يَرى، لا يتكلم، لا يتحرك، وصدُره مفتوح، وظَنَنَّا أن هذه نهايته وخاتمته، توقف قلبه خمس أوست مرات، المهم.. هذه المرأة استمرت - كما هي - تقرأ القرآن، صابرة، لم تشتكِ إلا لله، ولم تتضجر - كعادة كثير من مرافقي المرضى الذين أدت حالتهم الصحية لأن يمكثوا في الإنعاش لفترة طويله - والله يا إخوان ما كلمتني بكلمة واحدة، لا هي ولا زوجها، وكلما هَمَّ زوجُها بالسؤال تحاول أن تهدئه، أو ترفع من معنوياته، وتذكره بأن الشافي الله، المهم.. بعد شهرين بعد أن حوَّلْنا الطفل لقسم الأطفال، ذهب الطفل إلى بيته ماشيًا، يرى ويتكلم؛ كأنه لم يصب بشيء من قبل. لم تنتهِ القصة.. العجيب ما رأيته بعد سنة ونصف من هذه المرأة، رأيتها هي وزوجها حضروا للسلام عليَّ؛ لأن عندهم موعدًا للطفل، والطفل طبيعي، بصحة جيدة، وجدتها تحمل طفلاً صغيرًا عمره شهرين، قلت للزوج: ما شاء لله، هذا الرضيع رقمُه ستة أو سبعة في العائلة، فردَّ الزوج: هذا الثاني، الولد الأول، الذي عالجتَه، جاءنا بعد 17 عامًا من الزواج، والعلاج من العقم. انظروا يا إخوان امرأة بعد 17 عامًا من الصبر والعقم ترزق ابنًا، وهذا الابن يكاد أن يموت أمامها مرات ومرات، وهي لا تعرف إلاَّ لا إله إلا الله، الله الشافي المعافي!! أي اتكال وأي امرأة هذه؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت