فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
2 -الإنتاج المعرفيُّ المتوافر اليوم هائلٌ وفي تزايد مستمر، وإن كثيراً من الشباب حائرون في اختيار الكتُب التي عليهم أن يقرؤوها، كما أنهم حائرون في التعامل مع الكتُب المشوبة بالأفكار المغلوطة والمنحرفة.
وبعض الشباب لا يستطيعون تحديدَ الكتب التي يحسُن أن يقرؤوها أولاً، ثم ينتقلوا إلى ما بعدها في علم أو فنٍّ محدد... وأعتقد أن علينا أن نقومَ بجهود كبيرة على صعيد (تيسير المعرفة) وتسهيل التعامل معها، وذلك من خلال الآتي:
على الأقسام العلميَّة في الجامعات أن تقومَ بدورها في هذا الشأن من خلال تأليف كتب صغيرة ومتوسِّطة الحجم في التخصُّصات التي يتولَّى القسم العلميُّ رعايتها وتدريسها، وينبغي أن تتناولَ تلك المؤلَّفات المسائل الأساسيَّة في ذلك التخصص بعيداً عن الخلافات والتفريعات والحجج والبراهين، وينبغي أن تُكتب بأسلوب سهل وميسَّر وذلك حتى يتمكَّن أكبر عدد ممكن من الناس من قراءتها واستيعابها.
وهذا المشروع كبيرٌ جداً؛ حيث إننا نحتاج في التخصُّص الواحد إلى عشرات الرسائل والكتيِّبات؛ ولكم أن تتصوَّروا ما نحتاج إليه من ذلك في الطبِّ - على سبيل المثال - حيث إن لدينا عشراتِ الأمراض المتفشيةَ والتي يحتاج فيها الناس إلى المعرفة الطبيَّة التي تمكِّنهم من التعامل معها، كما أننا في حاجة إلى عشرات الرسائل التي تُعلم الناس المحافظةَ على الصحة والوقايةَ من الأمراض.
ومثل هذا المشروع العملاق لا يمكن أن يُنجَز إذا ما تُرك لمبادرات أساتذة الجامعات والمعاهد العليا والمتخصِّصين عامَّة، وشواهدُ الماضي تؤكِّد هذا، بل لابد إلى جانب المبادرة الشخصيَّة من تبنِّي الجامعات ووزارات التربية والتعليم العالي والثقافة لذلك، فالمسألةُ لا تتعلَّق بزيادة المعرفة لدى الناس، ولكن بنشر (الثقافة العلميَّة) والتأسيس للنظرة العقلانية للحياة والأحياء.