في رمضان ومع شدة الحر يحس المسلم بالجوع والعطش، ويتمنى أن ينتهي اليوم بسرعة كبيرة، ويظل بين الحين والآخر ينظر إلى الساعة لعل ساعة الفرج قد آنت، هذا وهو قد ملأ بطنه قبل الفجر بما لذ وطاب من النعم، وانقطاعه عن الأكل والشرب لا يزيد عن أربع عشرة ساعة، ولكن هل تذكرنا إخوانًا لنا في إفريقيا وأفغانستان، يطوون الأيام والليالي لا يجدون ما يسد رمقهم؛ حتى نحلت أجسامهم، ودقت عظامهم، واصفرت وجوههم؛ فأصبحوا عرضة للكثير من الأمراض بسبب نقص الغذاء؟! هل فكرنا في مد يد العون لهم ولو بالقليل من الطعام والكساء؟!
إن شراءك أخي المسلم كيسًا من الأرز أو البر كفيلٌ بسد حاجة ما لا يقل عن مائة مسلم يومًا أو يومين. فليكن هذا الشهر منطلقًا لإغاثة إخوانك في إفريقيا و أفغانستان؛ لأن من فطر صائمًا فله مثل أجره، من غير أن ينقص من أجر الصائم شيءٌ؛ لتجد هذا مدَّخرًا لك في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، في ذلك اليوم الذي تتمنى فيه الحسنة الواحدة؛ لتنقذك من النار.
الورقة الرابعة
شهر رمضان الكريم شهر سماحة ويسر، شملت فضائله كل أمور الإنسان في هذه الحياة الدنيا والآخرة، ورسم رمضان الكريم للإنسان المؤمن طريق الفلاح والنجاح، وفضائل وبركات رمضان واسعة بحيث احتوت على كل ما يمكن أن يخطر على ذهن بشر، ولله في خلقه شؤون، وفي فرائضه حِكَم، ولصيام رمضان غايات نبيلة، وأهداف رفيعة، يفتح الآفاق أمام المؤمن ليفكر ويتذكر، ويراجع ويعود بأعماله وأفعاله لله - جلت قدرته -، والله غفور رحيم، تسع رحمته ذنوب المسيئين، ويقبل لا إله إلا هو توبة التائبين.
ففي هذا الشهر الكريم فرصة لمراجعة النفس، والتقرب من الله - جل وعلا - مثلما هو شهر صلة الرحم والعمل الصالح، وشهر العبادة والتمعن في قراءة القرآن، واستنباط الدروس والعبر.