وفي مشهد ثالث يقول الله تعالى واصفا جدالهم {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ القَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ * قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ * وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا العَذَابَ وَجَعَلْنَا الأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [سبأ:31-33] .
وفي مشهد رابع يقول سبحانه عنهم {وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ * قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ العِبَادِ} [غافر:47-48] .
إنها آيات عظيمة فيها الحجة والبرهان على أن المفسدين في الأرض، يتعدى وبالهم أنفسَهم ليصيب أتباعَهم، فهل هناك شؤم أعظم من هذا؟! حين يوردونهم العذاب ثم يتخلون عنهم، ويتبرءون منهم.
إن عذاب الدنيا لا يقع إلا بالمعاصي، والمفسدون في الأرض هم أهل المعاصي، وهم الذين يدعون الناس إليها.
وإن النجاة من عذاب الدنيا لا تكون إلا بطاعة الله تعالى، والاستقامة على دينه، والمفسدون في الأرض يصدون عن دين الله تعالى، ويحاربون الدعاة إليه.
وإن عذاب الآخرة لا يصيب العباد إلا بكفرهم ومعصيتهم، والمفسدون في الأرض هم من يزينون المعاصي للناس، ويدلونهم عليها، ويفتحون لهم أبوابها، ويمهدون سبلها.