فهرس الكتاب

الصفحة 9445 من 19127

ونَقَلَ عَنْهُ سيبويه أكثر من أربعين نقلاً، مُعظمُها من طريق يونس بن حبيب، ومنها: قوله عن المستثنى بإلا حين يكون الكلام تامًّا منفيًّا: الوجه ما أتاني القوم إلا عبدُالله. ولو كان هذا بمنزلة أتاني القوم ما جاز أن تقول ما أتاني أحد، كما أنه لا يجوز أتاني أحد [24] .

وقوله: واعلم أن ما كان صفةً للمعرفة لا يحسن أن يكون حالاً ينتصب انتصابَ النَّكِرَةِ [25] .

4 -الخليل:

هو الخليل بن أحمدَ الفَرَاهِيدِيُّ الأَزْدِيُّ، وُلِدَ سنة 100، وأخذ عنْ أبِي عمرو بن العلاء، وعيسى بن عمر، وغيرِهما، وخرج إلى البادية يُشافه أهلها، ويأخذ عنهمُ اللغة، ويُعَدُّ الخليل من أفذاذ التاريخ، وأصحاب الأوليَّات في العلوم.

آتاه الله حِسًّا لُغويًّا مدرَّبًا، وذِهنًا رياضيًّا بارعًا، وذوْقًا موسيقيًّا مرهفًا؛ فبلغ الغاية في النحو، واخترع العَروض وخَرَجَ بِهِ على الناس عِلمًا كاملاً، كما اخترع طريقة تدوين المعاجم، واستنبط من النحو في أصوله وفروعه، وعِلَلِه وأقيسته ما لم يسبقه إليه سابق، ونقل عنه سِيبَوَيْهِ أكثرَ من خمسمائة نقل.

وكان - رحمه الله - عفيفًا زاهدًا مُتقشِّفًا؛ قضى حياته منقطعًا للعلم والتعليم، وتوفي سنة 175 [26] .

5 -يونس بن حبيب:

هو أبو عبدالرحمن يونس بن حبيب الضَّبِّيُّ، وُلد سنة 90، وأخذ عن أبي عمرو، ويقولون: إنه كان صاحِبَ قياس في النحو، وله مذاهب تَفَرَّد بها، وقد نقل عنه سيبويه نحو مائتي نقل، وأكثر ما نقل عنه بابانِ من التصغير، فقال: وجميعُ ما ذكرتُ لك في هذا الباب، وما أذكُرُهُ لَكَ في الباب الذي يليه قولُ يُونُس [27] ، وتوفي سنة 182.

ومِمَّا نقلَ عنه قولُه:"وسمعنا بعض العرب يقول: (الحمدُ للهِ ربُّ العالمين) فسألت عنها يونس فزعم أنها عربية" [28] ، وقوله:"ومن ذلك: قولُ العرب: مَن أنتَ زيدًا؟ فزعم يونس أنه على قوله: من أنت تذكر زيدًا؟ ولكنه كَثُرَ في كلامهم، واستُعمِلَ واستغْنَوْا عن إظهاره" [29] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت