فهرس الكتاب

الصفحة 9493 من 19127

بهذه النظرة والمعرفة يعرف الإنسان - مهما أوتي من علم وعبقرية ودهاء، أو قوة ومال وجاه - أنه يكاد أن لا يكون شيئًا في هذا الكون الواسع، بما فيه من مخلوقات عظيمة، عندئذ يحتقر العاقل نفسه ويزدريها، ويسارع في عبادة ربه وخشيته وتقواه، ومع ذلك أنعم الله على هذا الإنسان الضعيف وشرّفه بحمل الرسالة حين أشفقت من حملها السماواتُ والأرض والجبال فأبَيْنَ أن يحملنها: {وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً} [الأحزاب:72] . وسخر له هذه المخلوقات التي تفوقه قوة وعددًا، وجعلها في خدمته. فهل نكون أهلاً لنعم الله - تعالى - علينا بشكرها ورعايتها، وعبادة الله - تعالى - على الوجه الذي يرضاه لنا ويحبه منا. نسأل الله تعالى أن يجعلنا من أهل طاعته وخشيته.

أيها الإخوة: هذه الرحلة القصيرة كانت في آية من كتاب الله - تعالى -، فما رأيكم لو قرأنا القرآن كلَّهُ بتدبر وتأمل؟ ماذا سيظهر لنا من عظمة الله - تعالى -، وعظيم خلقه، وإتقان صنعه؟! جل في علاه: {اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ] الزُّمر:62} ألا فاتقوا الله ربكم وأحْسِنُوا التلقي عن كتابه، واقدروه حق قدره، واعبدوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، ثم صلوا وسلموا على محمد بن عبدالله.

[1] انظر: التحرير والتنوير للطاهر بن عاشور (15/40) .

[2] أخرجه مسلم في صلاة المسافرين؛ باب فضل سورة الكهف، وآية الكرسي (810) ، وأبوداود في الصلاة باب ماجاء في آية الكرسي (146) ، وأحمد واللفظ له (5/186) .

[3] انظر: تفسير ابن كثير (1/280) ، وتيسير الكريم الرحمن (1/202) .

[4] المرجعان السابقان.

[5] أخرجه مسلم في كتاب الإيمان باب قوله - عليه السلام: (( إن الله لاينام ) ) (179) (1/162) .

[6] انظر: تفسير ابن كثير (1/280) ، وتيسير الكريم الرحمن (1/202) .

[7] المرجعان السابقان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت