وعلى كل حال فإن المتمعن في الجامع الصحيح للبخاري - رحمه الله - يعرف أن هذه المسألة مسألة نسبية لا يمكن الحكم فيها بحكم عام ومطلق على جميع التراجم فيه، فإن لكل ترجمة حالاً خاصة بها، ولكن المراد أنها لا يمكن أن تخرج عما فصلناه بحال والله أعلم.
وختاماً فهذه مقالة طيبة حول الآثار وما كان في حكمها في تراجم الجامع الصحيح للإمام البخاري ، فقد قال الحافظ - رحمه الله - إنه:"عرف من عادته أنه يستعمل الآثار في التراجم لتوضيحها وتكميلها وتعيين أحد الاحتمالات في حديث الباب" [40] .
"المترجم به"
الثالث: الترجمة وهي:
العنوان الذي يضعه المترجم للدلالة على معنى قائم بما تحته من نصل أو أكثر . ولفظ الترجمة نوعان:
1 -ما يكون نصاً وهو إما آية أو حديث على شرطه، أو حديث ليس على شرطه، أو أثر صحابي.
2 -ما يكون استنباطاً: وهو ما ليس من قبيل النوع الأول بل من كلام الإمام البخاري رحمه الله.
النوع الأول الآية:
باب قول الله تعالى { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ} [41] .
2 -حديث على شرطه:
عن ابن عمر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض" [42] .
3 -حديث ليس على شرطه:
أخرج ابن عدي عن أبي هريرة مرفوعًا"فضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على خلقه" [43] .
وترجم بقوله"باب فضل القرآن على سائل الكلام"كتاب فضائل القرآن 9/66 [44]
4 -أثر صحابي:
فسر ابن عباس قوله تعالى {قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ} قال دعاؤكم إيمانكم. ترجم البخاري"باب دعاؤكم إيمانكم" [45]
"شرط صحة الترجمة"
ولا شك أن أركان الترجمة الثلاثة قد تكون قائمة في حقيقة الأمر، ولكنها لا تصح بحال حتى تستوفي شرطاً واحداً وهو ما يسميه أهل الاصطلاح: