فهرس الكتاب

الصفحة 9661 من 19127

ويقول:"نحن بحاجة إلى حكومة حازمة تؤمن بالإسلام كدين ونظامٍ متكامِلٍ، وتعمل لتطبيقه، فكما أن الشيوعية تحتاج لدكتاتورية حازمة تَشُقُّ لها طريق الانتشار والازدهار والثبات، فالإسلام أشد حاجة لمثل ذلك، ومن ذا الذي يرضى ضميرُهُ ويطمَئِنُّ قلبُهُ إلى سلامة أُمَّتِهِ وكِيان بَلَدِهِ، وهو يعلم أن التحلُّلَ والفساد منتشرانِ لدرجة يصعب معها صَدُّهُما، وإيقافُ تيارهما، ومن ذا الذي ينكر على المسؤولين فيه مكافحةَ ذلك التحلُّلِ وذلك الفسادِ بشريعة هي من تلك الأمَّة وفيها" [3] .

أمَّا حقوقهم في ظلِّ الدولة الإسلامية التي تُطَبِّقُ شريعة الله: فقد أَوْجَزَتْها هذه العبارةُ المأثورة الجامعة"لهم ما لنا وعليهم ما علينا"، ومنَ الممكن أن يتضمن الدستور الأساسيُّ في الدولة الإسلامية بابًا خاصًّا يُفَصِّلُ هذه الحقوقَ، وتكونُ جُزْءًا منَ القانون الأساسيِّ في البلاد، ولا مجال للمَساس بها، ولا للانتقاص منها.

وإن الوفاء بهذه الحقوق سيتحول في ظل الدولة الإسلامية إلى التزام ديني واجبِ الأداء، ولا سبيل للمسلم إلى التحلُّلِ منه أوِ التلاعُب به، وقد أعطَى عليه ذِمَّةَ الله ورسولِهِ، وإنَّ صَدَى هذه الكلمة النبويَّةِ لا يزال يَشُقُّ حُجُبَ الزمان، ويُدَوِّي عبر القرون، (( من ظلم معاهَدًا أوِ انتقصه أو كَلَّفَهُ فوقَ طاقته فأنا حجيجه يوم القيامة ) )، ومَن ذا الذي يقوى على ذلك؟ أو يرضى أن يكون شفيعُهُ خصيمَهُ وحجيجَهُ يومَ القيامة.

أما عبارة:"الدين للديَّان والوطن للجميع"، فهي عبارة غريبة على الحسِّ الإسلاميِّ؛ لأن الدين والوطن والمواطنين لله رب العالمين قال تعالى: {قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} [المؤمنون: 84، 85] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت