عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه:"أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب؛ فقرأه النبي - صلى الله عليه وسلم - فغضب". فقال: (( أومتهوكون فيها يا ابن الخطاب؟! والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية، لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به، أو بباطل فتصدقوا به، والذي نفسي بيده لو أنَّ موسى - صلى الله عليه وسلم - كان حيًّا ما وسعه إلا أن يتبعني ) )؛ أخرجه الإمام أحمد [1] .
لقد خشي النبي - صلى الله عليه وسلم - على أمته زيغ القلوب، وفساد العقول، وانحراف الفطرة، وتنكُّب الطريق، وتبديل الدين، قال أبو الدرداء - رضي الله عنه:"خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن نذكر الفقر ونتخوفه فقال: (( آلفقر تخافون؟ والذي نفسي بيده لتُصَبنَّ عليكم الدنيا صبًّا حتى لا يزيغ قلب أحدكم إزاغة إلا هِيَهْ، وايم الله لقد تركتم على مثل البيضاء ليلُها ونهارها سواء ) )قال أبو الدرداء: صدق والله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تركنا والله على مثل البيضاء ليلها ونهارها سواء"؛ أخرجه ابن ماجه بإسناد حسن [2] .
أيها الإخوة: وإن من أعظم أسباب الزيغ والهلاك عدم الاستسلام لأمر الله - تعالى - ورفض الخضوع والإذعان والانقياد لأوامره، والاستهانة بحرماته وشعائره، وتقديم أقوال البشر وأهوائهم على قول الله - تعالى - وقول رسوله صلى الله عليه وسلم. ولا فلاح ولا فوز للعباد في الدنيا والآخرة إلا بتعظيم الله - تعالى - وإجلاله، ولا يكون ذلك بمخالفة أمره.