أيها الإخوة: هذا شرفُ هذه الليلة وفضلُها اختصت بنزول القرآن فيها، وتَنَزُّلِ الملائكة والروح فيها، وأنَّها خيرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، وأنها سلام حتى مطلع الفجر، وفيها تقدر الأرزاق، وتكتب الآجال: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ * رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ} الدُخان: 3 - 6] [22] .
ولو لم يكن في فضلها إلا أنَّ من قامها إيمانًا واحتسابًا غفرت ذنوبه المتقدمة لكان ذلك كافيًا لحثِّ العباد على تحرِّيها والتماسها، كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعتكف العشر الأواخر التماسًا لها.
فاتقوا الله ربكم، واجتهدوا في التماسها كل عام، وذلك بعمارة رمضان والعشرِ خصوصًا بأنواع الطاعات، والإلحاح في الدعاء، والتضرع بين يدي الله - تعالى - فَمَنْ صَدَقَ مع اللَّهِ في الْتِماسِها وفَّقَهُ الله - تعالى - لإدْراكها وقيامها؛ وذلك المفلح إن كان مقبولاً، نسأل الله - تعالى - أن يُوَفِّقَنا لها، وأن يَرْزُقَنا إيمانًا واحتسابًا في قيامها، وأن يجعل القبول والرضوان حليفَنا إنه سميع مجيب.
{أعوذ بالله من الشيطان الرجيم} {بسم الله الرحمن الرحيم} {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ القَدْرِ * لَيْلَةُ القَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الفَجْرِ} {القدر: 1-5} بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم...
الخطبة الثانية
في زكاة الفطر وبعض أحكام العيد