الْحَطَّابُ أَنَّ الْمُلْتَقِطَ يَضْمَنُ لأَِنَّ نِيَّةَ الاِغْتِيَال قَدْ صَاحَبَهَا فِعْلٌ وَهُوَ الْكَفُّ عَنِ التَّعْرِيفِ (1)
وَالْمَسْأَلَةُ لاَ تَتَأَتَّى عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لأَِنَّهُمْ يَشْتَرِطُونَ لِبَرَاءَةِ الْمُلْتَقِطِ مِنَ الضَّمَانِ الإِْشْهَادَ بِأَنَّهُ أَخَذَ اللُّقَطَةَ لِحِفْظِهَا وَرَدِّهَا عَلَى صَاحِبِهَا فَتَبَدُّل نِيَّةِ الْمُلْتَقِطِ عِنْدَئِذٍ لاَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَثَرٌ، حَتَّى مَنْ أَخَذَ اللُّقَطَةَ وَلَمْ يُشْهِدْ - فِيمَا إِذَا أَمْكَنَهُ الإِْشْهَادُ - وَقَال أَخَذْتُهَا لِلرَّدِّ عَلَى الْمَالِكِ، وَكَذَّبَهُ الْمَالِكُ يَضْمَنُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى (2) .
أَمَّا عَنْ أَخْذِ اللُّقَطَةِ بِغَيْرِ نِيَّةٍ فَقَدْ قَال الْمَالِكِيَّةُ: إِذَا أَخَذَ اللُّقَطَةَ لاَ بِنِيَّةِ الْحِفْظِ وَلاَ بِنِيَّةِ اغْتِيَالِهَا فَإِنَّهُ لاَ يَضْمَنُ إِذَا رَدَّهَا بِالْقُرْبِ، وَيَضْمَنُ إِذَا رَدَّهَا بَعْدَ الْبُعْدِ (3) .
وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّ مَنْ يَأْخُذُ اللُّقَطَةَ وَلاَ يَقْصِدُ خِيَانَةً وَلاَ أَمَانَةً، أَوْ يَقْصِدُ أَحَدَهُمَا وَيَنْسَاهُ فَلاَ تَكُونُ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ وَلَهُ التَّمَلُّكُ بِشَرْطِهِ (4) .
أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَلاَ تُتَصَوَّرُ الْمَسْأَلَةُ عِنْدَهُمْ، إِذْ
(1) روضة الطالبين 5 / 407، وحاشية الدسوقي 4 / 121
(2) الفتاوى الهندية 2 / 291، والجوهرة النيرة 2 / 46.
(3) مواهب الجليل 6 / 77.
(4) روضة الطالبين 5 / 407.