فهرس الكتاب

الصفحة 10032 من 19127

وقد فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك مع الصحابة: روى سالم عن أبيه عبد الله بن عمر، قال: كان الرجل في حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - إذا رأى رؤيا، قصها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكنت غلاماً عَزَباً شاباً، فكنت أنام في المسجد فرأيت كأن ملكين أتياني فذهبا بي إلى النار، فإذا هي مطوية كطي البئر، ولها قرون كقرون البئر، فرأيت فيها ناساً قد عرفتهم، فجعلت أقول: أعوذ بالله من النار، فلقينا مَلَك، فقال: لن تراع، فذكرتها لحفصة، فقصتها حفصة على رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقال:"نِعْمَ الرجلُ عبد الله لو كان يصلي من الليل"قال سالم: فكان عبد الله لا ينام من الليل إلا قليلاً. [أخرجه البخاري] .

فقد بدأ الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالثناء"نِعْمَ الرجل..."ثم استدرك عليه ما يكمِّله بقوله:"لو كان يصلي من الليل".

(2) لفت النظر إلى الأخطاء من طرف خفي:

النصيحة على رؤوس الأشهاد فضيحة، فإذا كان هناك خطأ فلا تعنفي في الحال، ومن الأفضل أن ترسلي للمخطئ خطاباً موثقاً، فذلك أدعى في ردعه وأحفظ لماء وجهه، ويمكنك أيضاً ألا تشيري إليه مطلقاً، ووتكتفي بإصدار تعميم عام يتناول السلوك الذي رأيته من مرؤوسك، وقد كان من هديه - صلى الله عليه وسلم - عدم مواجهة بعض المخطئين بالخطأ والاكتفاء بالبيان العام:

قال النبي- صلى الله عليه وسلم-:"ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم"فاشتد قوله في ذلك حتى قال:"لَيَنتَهُنَّ عن ذلك أو لتُخطَفنَّ أبصارهم" [رواه البخاري] .

فأسلوب التعريض بالمخطئ وعدم مواجهته له فوائد عديدة، منها: تجنُّب رد الفعل السلبي للمخطئ، وإبعاده عن تزيين الشيطان له بالانتقام الشخصي، والانتصار للنفس، كما أنَّه أكثر قبولاً وتأثيراً في النفس، فضلاً عن ازدياد منزلة القائد وزيادة المحبة للناصح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت