وينبغي الانتباه أنَّ أسلوب التعريض هذا لإيصال الحكم إلى المخطئ دون فضحه وإحراجه؛ إنَّما نلجأ إليه حين يكون أمر المخطئ مستوراً لا يعرفه أكثر الناس، أما إذا كان أكثر الحاضرين يعرفونه وهو يعلم بذلك، فإنَّه حينئذ قد يكون أسلوب تقريع وتوبيخ وفضح بالغ السوء والمضايقة للمخطئ، بل إنَّه ربما يتمنى لو أنَّه واجهه بخطئه ولم يستعمل معه ذلك الأسلوب، فالأسلوب غير المباشر أسلوب تربوي نافع للمخطئ ولغيره إذا استعمل بحكمة.
(3) ضعي نفسك مكان الآخر:
لا شك أنك مررت بمراحل الوظيفة التي تعيشها مرؤوساتك؛ ولذا من المهمِّ أن تضعي نفسك مكانهن فذلك أدعى للحكم الصحيح عليهن، لكن ذلك لا يعني أن يكون نسخةً مكررةً منك، ولا تقيسي الأخريات على نفسك، فمن المهم أن تستدعي الظروف التي وقع فيها أي فعل منهن، فالإنسان ليس معصوماً من الخطأ، فحينما علم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّ حاطب بن أبي بلتعة - رضي الله عنه - أرسل إلى كفار قريش يخبرهم بنية المسلمين في التوجه إلى مكة لفتحها؛ قال له:"ما حملك يا حاطب على ما صنعت؟"قال: ما بي إلا أن أكون مؤمناً بالله ورسوله وما غيرت ولا بدلت، أردت أن تكون لي عند القوم يدٌ يدفع الله بها عن أهلي ومالي، وليس من أصحابك هناك إلا وله من يدفع الله به عن أهله وماله، قال:"صدق فلا تقولوا له إلا خيراً". فقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: إنَّه قد خان الله ورسوله والمؤمنين؛ فدعني أضرب عنقه، فقال:"يا عمر، وما يدريك لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"، فدمعت عينا عمر وقال: الله ورسوله أعلم. [صحيح البخاري] .
والفوائد التي يمكن أن نستخلصها من القصة:
* معاتبة النبي - صلى الله عليه وسلم - للصحابي المخطئ خطأً بالغاً بقوله له: ما حملك على ما صنعت؟!
* على القائد أن يكون واسع الصدر في تحمل أخطاء مرؤوسيه ليداوموا معه على المنهج السوي فالغرض إصلاحهم لا إبعادهم.