فهرس الكتاب

الصفحة 10037 من 19127

الغضب أكثر أسباب القرارات الخاطئة، وأياً كان خطأ مرؤوسيك فيجب ألا يخرجك عن طورك، لأن ذلك بداية الطريق نحو معالجة الأخطاء بأخطاء أخرى، فإذا أخطأ الآخر فلا تضخِّمي الأمور وكأن ما فعله غلطة لا تُغتفَر، وأنه بسبب هذه الغلطة قد تُفقَد الثقة به تماماً فلا توليه أمراً ذا أهمية، وإنما الصحيح أن تعطيه فرصة لإصلاح الخطأ، وأنك مازلت تثقين بمقدرته على العطاء والإبداع والإنتاج؛ لأن من يعتاد كلمات التحطيم والإذلال والمهانة يستمر على الخطأ ويحطم كل دافع قد يدفعه إلى التحسن والإجادة.

ومثال ذلك الأعرابي الذي بال في المسجد: فعن أنس بن مالك قال: بينما نحن في المسجد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم:"مَهْ مَهْ"، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تُزرموه دعوه"، فتركوه حتى بال، ثم إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعاه فقال له:"إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، إنما هي لذكر الله عز وجل والصلاة وقراءة القرآن"، فأمر رجلاً من القوم فجاء بدَلو من ماء فشنَّه عليه. [صحيح مسلم] .

لقد تحمس الصحابة - رضوان الله عليهم - لإنكار المنكر حرصاً على طهارة مسجدهم، وروايات الحديث تدلُّ على ذلك، ومنها:

"فصاح به الناس"،"فثار إليه الناس"،"فزجره الناس"،"فأسرع إليه الناس"، فقال أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم-:"مَهْ مَهْ".

ولكن أسلوبه - صلى الله عليه وسلم - في المعالجة أحدث أثراً بالغاً في نفس ذلك الأعرابي، يتضح من عبارته كما جاء في رواية ابن ماجه:"فقال الأعرابي بعد أن فَقِه: فقام إليَّ بأبي وأمي فلم يؤنِّب ولم يسبَّ فقال:"إن هذا المسجدَ لا يُبال فيه..." [صحيح ابن ماجه] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت