فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والقصر سنة مؤكدة، حتى قال بعض أهل العلم أنه واجب، أي أنه يجب على الإنسان أن يصلي الرباعية في السفر ركعتين، وأنه لو أتم كان تاركاً للواجب، ولكن الذي يظهر لي أن القصر ليس بواجب، ودليل ذلك: أن الصحابة رضي الله عنهم لما أتم عثمان بن عفان في منى وأنكر عليه من أنكر من الصحابة، حتى ابن مسعود رضي الله عنه لما قيل له: إن أمير المؤمنين صلى أربعاً استرجع ورأى أن هذا من المصائب، ومع ذلك كان يصلي خلفه أربعاً، فكون الصحابة رضي الله عنهم يصلون خلف أمير المؤمنين عثمان أربعاً يدل على أن القصر ليس بواجب، لأنه لو كان واجباً لكان إثماً وحراماً، وإذا كان حراماً بطلت الصلاة به، وكون الصحابة يصلون ويعتدون بصلاتهم يدل على أن إتمام الصلاة بمبطل، وهذا يدل على أن القصر ليس بواجب، لكن لا شك أنه مؤكد إلا إذا صلى الإنسان خلف إمام يتم، فإن الواجب عليه أن يتم، سواء أدرك الصلاة من أولها أو في أثنائها، لعموم قول النبي: (( إنما جعل الإمام ليؤتم به ) )، وقوله: (( ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا ) ).
وسئل ابن عباس رضي الله عنهما: ما بال الرجل - أي المسافر- يصلي ركعتين ومع الإمام أربعاً، قال: [تلك هي السنة] وكان ابن عمر رضي الله عنهما إذا صلى وحده صلى ركعتين ومع الإمام يصلي أربعاً، فالحاصل أن المشروع في حق المسافر هو القصر ما لم يصل خلف إمام يتم، فإنه يجب عليه الإتمام. وهنا مسألة: إذا كان المسافر في البلد، فهل تسقط عنه صلاة الجماعة مع قرب المسجد وسماع الأذان؟