فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ثم بعد ذلك ننتقل إلى صفة الحج والعمرة، يقول أهل العلم: إن الأنساك ثلاثة أنواع: تمتع، وإفراد، وقران، كل نوع منها له حكم يختلف عن الآخر، فما هو التمتع؟ التمتع هو: أن يحرم الإنسان بالعمرة في أشهر الحج، ثم يفرغ منها ويحرم بالحج من عامه -في نفس العام- وسمي تمتعاً لأن الإنسان يتمتع فيه بما أحل الله له بين النسكين العمرة والحج، مثال ذلك: رجلٌ قدم إلى مكة في الخامس عشر من شهر ذي القعدة متمتعاً فأحرم بالعمرة وفرغ منها؛ طاف وسعى وقصر أو حلق، فماذا يصنع الآن؟ يحل من كل شيء، يلبس الثياب ويتطيب ويأتي أهله، كل شيء يحل له إلى أن تأتي أيام الحج، فهو إذاً متمتع بما أحل الله له، من أين إلى أين؟ من انتهاء العمرة إلى ابتداء الحج سواء طال أو قصر، فإن أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج، كأن يحرم بها في رمضان لأن أشهر الحج تبتدئ من شوال، أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج ثم أتمها في أشهر الحج، ولنفرض أنه أحرم في اليوم الثلاثين من رمضان وقدم مكة ليلة العيد وأدى مناسك العمرة، فهل يكون متمتعاً؟ الجواب لا. لماذا؟ لأنه أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج، وأما ما اشتهر عند العامة من أنه صام في مكة رمضان فليس بمتمتع، ومن لم يصم فإنه متمتع فهذا لا أصل له، المدار والأصل على إحرامك بالعمرة، إن أحرمت بالعمرة قبل دخول أشهر الحج التي أولها شوال فلست بمتمتع، وإن أحرمت بعد دخولها فأنت متمتع؛ لأنك أحللت بين النسكين وتمتعت بما أحل الله لك، ثم تحرم بالحج من عامك في اليوم الثامن من ذي الحجة وتأتي بأفعال الحج، ولو اعتمر في أشهر الحج عام (1409هـ) ولم يحج إلا في عام (1410هـ) هل هو متمتع؟ لا. لماذا؟ لأنه لم يحج في عامه، والمتمتع لا بد أن يحج في عامه، إن حج في عام آخر فليس بمتمتع.