فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إذاً: الجماع أعظم محظورات الإحرام، وليس في محظورات الإحرام شيء يفسد النسك إلا الجماع قبل التحلل الأول، فإن وقع أعني الجماع بعد التحلل الأول تعلق فيه: أولاً: الإثم، ثانياً: فساد الإحرام، ثالثاً: فدية يخير فيها بين ذبح شاة أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، أو صيام ثلاثة أيام، والفدية على ما قال العلماء كفدية الأذى، أي يخير فيها بين أن يصوم ثلاثة أيام أو يطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، أو يذبح شاة يتصدق بها على الفقراء، المثال: رجل رمى جمرة العقبة يوم العيد وحلق وجامع زوجته قبل أن يطوف طواف الإفاضة، هذا الجماع حصل بعد التحلل الأول، فيكون آثماً بذلك، ويفسد الإحرام دون النسك، إذاً: ماذا يصنع إذا فسد الإحرام؟ قال العلماء: يجدد إحرامه من الحل، أي: يذهب إلى التنعيم أو إلى عرفة ويحرم بإزار ورداء، ثم يطوف طواف الإفاضة وعليه الإزار والرداء ويسعى كذلك. المباشرة والتقبيل من المحظورات لأنها وسائل للجماع، فإن الإنسان إذا قبل أو باشر كان من اليسير عليه أن يجامع؛ لأنها تثور شهوته فيجامع وقد لا يملك نفسه، ولهذا منع المحرم من المباشرة والتقبيل، فإن فعل باشر أو قبل ولم ينزل فعليه فدية مخير فيها بين صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، أو ذبح شاة، وإن أنزل فإن كان قبل التحلل الأول فقد قال بعض العلماء: إن عليه بدنة، وقال آخرون: إنه ليس عليه بدنة بل عليه فدية أذى، فيخير بين صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين أو ذبح شاة. وهذا القول هو الصحيح لأنه لا سواء بين الجماع وبين الإنزال بالمباشرة، بل بينهما فرق عظيم، فيكف نلزمه بفدية الجماع بدون دليل؟ الثالث: مما تعلق في الجماع: عقد النكاح، فلا يجوز للمحرم أن يعقد النكاح لنفسه ولا لغيره، ولا يجوز أن يعقد عليه، فلو زوج الرجل ابنته وهو محرم فإن ذلك حرام عليه والنكاح فاسد غير صحيح، ولو تزوج هو بنفسه فإنه حرام عليه والنكاح فاسد،