فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله الله تعالى بالهدى ودين الحق، فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد:
أيها الإخوة: فإننا في هذه الليلة نحب أن نتكلم على صفة الحج والعمرة، وذلك لأننا مأمورون بأمرين هما: الإخلاص لله، والمتابعة لرسول الله في جميع عباداتنا؛ في الطهارة، في الصلاة، في الزكاة، في الصيام، في الحج، في كل عمل نتقرب به إلى الله لا بد من هذين الأمرين، أحدهما: الإخلاص لله، والثاني: المتابعة لرسول الله. فمن لم يخلص لله في عبادته فإن عبادته مردودة عليه كما يدل على ذلك كلام الله سبحانه وتعالى، وكلام رسوله قال الله عز وجل: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً} [الكهف:110] ، وقال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [البينة: 5] ، وقال تعالى لنبيه محمد: {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ * أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} [الزمر: 2 - 3] . وفي الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال النبي: (( قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه) فالله سبحانه وتعالى أغنى الشركاء عن الشرك لا يريد عملاً يكون له فيه شريك، من عمل عملاً أشرك فيه مع الله، فإن الله تعالى يتركه وشركه، أي: وما أشرك به فلا يقبل منه. وأما اتباع النبي فلابد في كل عبادة منه، لقول الله