ثمَّ إذا نفينا قواعدَ الجرح والتعديل التي أطبق عليها المحدِّثون؛ فإلى أي قواعد جرح وتعديل نستند؟
هل لآراء (جمال البنَّا) ؛ التي يختلف معه فيها كلُّ علماء الجرح والتعديل سلفاً وخلفاً؟
وهل كان المسلمون يتعبَّدون الله -تعالى- بدين باطل قائم على جملة من الأكاذيب حتى جاء جمال البنا بكشفها؟
وأين الدليل على كذب صحابة رسول الله على رسولنا -محمد صلَّى الله عليه وسلَّم-؟!
ثمَّ لو كذب أحدٌ منهم -وحاشاهم- فهل سيوافقُه جميعُ الصحابة على كذبته تلك؟
إنَّها لإحدى الكبر!
هل يرضى (جمال البنَّا) أن يُقول القائلُ عنه شخصياً: ما الذي أدرانا بأنَّك لا تكذب على الناس في آرائك وفتاويك؛ لأنَّك إنسانٌ، ويجوز عليك الكذب والنسيان!! فهل يرضى ذلك لنفسه إذا ارتضى ذلك للصحابة الكرام!
وأمَّا قوله: (إذ إن أفاضل الصحابة وكبارهم أقلهم رواية للحديث، والعكس بالعكس!) .
فلا يعني هذا أن يكون المكثر من الرواية كذاباً، فإنَّ الذين أكثروا من رواية الحديث كانوا معنيين بسماعها وإسماعها، وكثير منهم كان أكثر مخالطة لرسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- من غيرهم من الصحابة، وكثيرٌ منهم نال بركةَ دعاء النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- بالحفظ والفقه؛ فقد دعا -عليه الصلاة والسلام- لابن عبَّاس بأن يفقهه الله في الدين، ودعا لأبي هريرة بحفظ الحديث، وكان عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- يكتب أحاديث رسول الله ولا ينكر عليه رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فعلَه ذاك، وكانت عائشة -رضوان الله عليها - زوج رسول الله؛ تعلم عنه -صلى الله عليه وسلم- أموراً لم يعلمها الصحابة، وهكذا الأمر ممَّن أكثروا الرواية عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.