ومِمَّا يبيِّن ما أقوله أنَّ (جمال البنا) قال: إنَّ هناك أحاديث في صحيحي البخاري ومسلم لا تلزم، وليته اعتمد منهجَ أهل الحديث في التصحيح والتضعيف، بل كان تضعيفُه قائماً على الهوى والحكم المطلق بما يمليه عليه عقلُه، وهو بهذا يريد أن ينقضَّ على الكتب الصحيحة ويبدأ بمعاوله في نقضها قبل غيرها، حتَّى يُشعِر الناس أنَّ دينَهم الذي قاموا عليه عمايةٌ وضلالة، وأنَّ تعبدهم لله قائمٌ على الجهل، إلى أن أتى (جمال البنَّا) فكشف الله به الضلال الذي كانوا عليه!!
دعوته إلى الاحتكام بما في صحيح السنَّة إلى صريح القرآن
يدعو (البنا) إلى الاحتكام بما في صحيح السنَّة إلى الصريح من القرآن! وهي المرجعية الإسلامية الملزمة عنده فقط، ولنتأمَّل قوله عن المرجعيَّة الملزمة لنا بأنَّها:"القرآن الكريم والصحيح المنضبط من السنة النبوية، أما أحكام الفقهاء وأئمة المذاهب والصحابة إلخ.. فلا تعد ملزمة" [4] .
وإجابة عن ذلك؛ فإنَّ معنى هذا أنَّ أي حديث لم يأتِ عليه دليلٌ من كتاب الله فليضرب به عرض الحائط، ولا يستدلَّ به، وكلام (جمال البنَّا) في هذا المجال يشبه قول القرآنيين الذين نسبوا أنفسهم إلى القرآن وقالوا: لا نأخذ إلا به، وأنكروا السنة، وقد كفَّرهم الأزهرُ وغيره من المؤسسات الدينية في دعواهم الأخذَ بكتاب الله وترك الاحتجاج بكتب السنَّة!