فهرس الكتاب

الصفحة 10212 من 19127

يقول الإمام الشافعي:"فذكر الكتاب وهو القرآن، وذكر الحكمة، فسمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول: الحكمة: سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" [7] .

فكل هذه الآيات والأحاديث والآثار ترد على (جمال البنا) الذي لا يرى أنَّ أحاديث السنَّة الثابتة عن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- حجَّة يلزم الأخذ بها وتصديقها، إلاَّ الأحاديث التي جاءت بما جاء به كتاب الله، ولم تضف شيئاً جديداً! وهذا يعني أنَّ كثيراً من العبادات التي نتعبَّد بها الله -جلاَّ وعلا- ستكون غامضة؛ لأنَّ تفصيلاتها وتفريعاتها موجودة في كتب السنَّة، لأنَّها شارحة وموضحة لما في كتاب الله تعالى.

دعوته لنسف الثوابت

يدعو (جمال البنَّا) لنسف الثوابت إذ يقول: (أهم ما يُفترَض أن تتجِهَ إليه الحريةُ هو هذه الثوابت بالذات التي وإن كانت تقوم بالحفاظ والاستقرار للمجتمع وتمسكه من الانزلاق أو التحلل، إلا أن عدم مناقشتها يجعلها تتجمد، بل وتتوثن وتأخذ قداسة الوثن المعبود؛ هذا كله بفرض أن الثوابت هي دائماً صالحة ولازمة؛ ولكنها لا تكون كذلك دائماً) [8]

وتعقيباً على ما قال، فإني أضع بين يدي (جمال البنا) سؤالاً ينبغي أن يجيب عنه، فأقول له: ما الثوابت التي لا تريدنا أن نتعبَّد الله بها؟

وهل يمكن أن تكتب كتاباً يفصِّل هذه الثوابت التي جعلتك تنتفض حينما رأيتها ثابتةً على قلبك فأردت نسفها بحجَّة التجديد والنهضة! حتَّى نعرف رأيك كاملاً ولا يكون منها ما هو مختبئ في الجحور وإن كنت قد أبديت بعضاً منها!

نعم! جميل قولك بأنَّ (الثوابت تقوم بالحفاظ والاستقرار للمجتمع وتمسكه من الانزلاق أو التحلل) ، ولكن... هل يعني ذلك حين تقوم بنقض هذه الثوابت أنَّنا سنعيش فيما بعد في قلق وعدم أمن، وفساد وإفساد، وتحلل خلقي، وانزلاق قيمي؟ وكلُّ هذا أتى من تحت قلمك الذي دعا لكسر الثوابت، فيكون المجتمع منحلاً بإرادتك؟! وهو الذي سيكون!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت