فهرس الكتاب

الصفحة 10214 من 19127

يرى (جمال البنا) أنَّه لا مانع أن يكون العقلُ حاكماً على القضايا الدينيَّة والشرعيَّة، وكان هذا واضحاً من خلال مناظرته مع الأستاذ محمد إبراهيم مبروك في قناة الجزيرة ببرنامج (الاتجاه المعاكس) [9] ، وكذلك في عدد من كتاباته، فهو يرى إعمال العقل في كل ما يتعلق بالدين والدنيا والإيمان بالقيم، إذ يقول: (إنَّ كل ما يتعلق بالشريعة من علاقات يفترض أن تتفق مع العقل أولا، ولا يكون الوحي إلاَّ مؤكداً ومكمِّلاً له، أي إعمال العقل في فهم النص، وهذا يجعل العقلانيَّة هي المرجعيَّة الإسلاميَّة فيما يتعلَّق بالشريعة) [10] !! ومن هنا فإنَّ هذا الأمر قد أثر تأثيراً بالغاً في منهجه في التفسير بحيث إنه لا يعتدُّ بتفسير أهل العلم، ولا يقيد القرآن بالسنة، بل يكون العقل -أي الهوى- هو الحاكم على نصوص الكتاب والسنَّة.

كما يرى أنَّ المسائلَ التي يحصلُ فيها خلافٌ بين الفقهاء والعلماء؛ فإنَّ أفضل حل أن يكون الرجوعُ ليس لنصوص الكتاب والسنَّة بالفهم الصحيح، بل بالرجوع إلى العقل فحسب!

إذ يقول عن القرآن والسنة: (وأقوى منهما جميعًا الرجوعُ إلى العقل وتحكيم المنطق السليم وطبيعة الشريعة ومقاصدها، حتى وإن كان الموضوع عباديا، لأنه ما دام بعيدًا عن ماهية الله تعالى وعالم السمعيات فإنه يخضع لحكم العقل والنظر، وما يهدي إليه المنطقُ السليم، والقول بذلك يحرم الناس من استخدام عقولهم، ويعطل ملكات التفكير ويجعلهم أسرى للروايات) [11] .

والجواب عن دعواه أن نقول: من المقطوع به أنَّ للعقل عملَه في بلورة الأفكار، إلاَّ أنَّ النص القرآني أو النبوي حاكم على العقل، فالحكم يكون مقدَّماً لشريعة الإسلام على عقل الإنسان، وليس العكس، ثمَّ لو تحاكمنا للعقل فلأي عقل نتحاكم ونحتكم؟ إلى عقلك يا (جمال) أم إلى عقل مَنْ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت