قد يرى بعضُهم أنِّي قد بالغتُ في اتهامي لجمال البنا بإنكاره لما انفردت به السنَّة النبويَّة المطهَّرة بالأحكام عن القرآن، أو أنَّها جاءت بتفصيلات إضافة على ما في كتاب الله -عزَّ وجل-، ولكن ما ذكرته آنفاً نصُّ كلامه، وهنا يتَّضح مرادُ هذا الرجل؛ حيث إنَّه ينظر النظرة الكالحة للسنَّة النبويَّة المطهرة، ويرى أنَّها اختُرِقت من قبل الرواة، وأدرجوا فيها كلامهم، وعلى هذا فإنَّ أفضل حل عنده أن يجعل السنَّة محلّ شك وارتياب -عياذاً بالله-، وأنَّه لا يجوز روايتها؛ لأنَّها لم تعد محلاً للثقة والاعتماد، وصدق من قال:
يقولون: هذا عندنا غير جائزٍ ومن أنتم حتَّى يكون لكم (عندُ) ؟!
فليبيِّن إذاً ما المواضعُ التي حصل فيها شذوذ واضطراب؟ ولا يلقِ الكلام جزافاً، فإنَّ له أهلَ الحديث المتخصِّصين الذين سيفرمون أقواله فرماً، ويوضِّحون عوارها وضلالها.
ومن كان لديه أدنى إلمام بهذا العلم فسيعلم أنَّ (جمالا) يتحدَّث فيما لا يعلمه ولا يحسنه، وعلى غير قواعد علماء الجرح والتعديل، فهو يحكم بالشذوذ والاضطراب والضعف والنكارة على أحاديث بمقتضى ما يمليه عليه هواه، دون أثارة من علم، ولا مستند من قواعد منهجيَّة وأصول مرعيَّة حكاها أهل العلم أو أجمعوا عليها.
فمن أين أو أنَّى وكيف ضلالهم هدى، والهوى شتَّى بهم متشعِّب؟!
إلغاؤه لجهاد القتال
يرى (جمال البنا) أنَّ الجهاد في سبيل الله أُلغِيَ؛ فيقول:"أمَّا جهاد اليوم بلفظه فهو جهاد بلا قتال، وإنَّ جهاد القتال أُلغي!" [13]