فهرس الكتاب

الصفحة 10234 من 19127

وقد لعن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الراشي والمرتشي في جميع المعاملات بلا استثناء؛ فالرشوة آفة عظيمة ووبالها كبير على المجتمع، فهي تحق الباطل وتبطل الحق، وتقلب الموازين في المجتمع، وبها يسود الأمرَ من ليس أهلاً له، كما أنها تدمر الموارد المالية للمجتمع؛ فقد تحقّ باطلاً وتقر مشروعاً لا يكون فيه نفع حقيقي للمجتمع وإنما يُدِرّ الربح الوفير لصاحبه، وقد تدمر الرشوة حياة أفراد ومجتمع إن كانت في إنتاج الدواء أو الغذاء أو المباني المخالفة التي يترتب عليها الانهيار وإزهاق أرواح الناس، كما أن تفشي ظاهرة الرشوة في أي مجتمع من المجتمعات مُؤذِنٌ بتدمير أخلاقيات هذا المجتمع وقيمه وتزيل الثقة بين أفراده، وتؤدي الرشوة إلى عدم المبالاة والتسيب وعدم الولاء والانتماء والإحباط في العمل، وكل هذا يعد عقبة أمام التنمية.

وقد لعن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- آكل الربا ومُوكِلَه وشاهديه وكاتبه بُغية تنظيم الاستهلاك ووقوفاً مع الفقير؛ فالربا يمنع الناس عن الاشتغال بالمكاسب، يقضي إلى انقطاع المعروف بين الناس من القرض، والقول بتجويز عقد الربا تمكين للغني من أن يأخذ من الفقير الضعيف مالاً زائداً، ويقتضي أخذ مال الإنسان من غير عوض؛ لأن من يبيع الدرهم بالدرهمين نقداً أو نسيئة، سيحصل له زيادة درهم من غير عوض، ومال الإنسان متعلق حاجته، وله حرمة عظيمة كحرمة دمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت