فهرس الكتاب

الصفحة 10235 من 19127

كما وقف رسولنا العظيم -صلى الله عليه وسلم- في وجه الاحتكار حفاظاً على اقتصاد المجتمع فقال"من احتكر فهو خاطئ" (رواه مسلم) ؛ فالضرر بيّن في هذا ولا يخفى على عاقل؛"والاحتكار هو حبس ما يحتاج إليه الناس، سواء كان طعاما أو غيره، ممّا يكون في احتباسه إضرار بالناس، ولذلك فإنه يشمل كلّ الموادّ الغذائيّة والأدوية والثياب ومنافع الدُّور والأراضي، كما يشمل منافع وخبرات العمال وأهل المهن والحرف والصناعات، إذا كانت تحتاج إلى مثل تلك السلع والمنافع والخدمات، وقد ظهر بهذا البيان بجلاء أنّ الاحتكار نوع من أنواع الظلم الذي يلحق عباد الله، ومن هنا يحكم بتحريمه، باتفاق الأئمة الفقهاء الأربعة وغيرهم، والتعامل بهذه الصورة هو الذي تلجأ إليه الشركات الصناعيّة، إذ تعتمد وكالات لها في مختلف الأسواق، ولا يكون التصرّف إلاّ من خلالها، وهناك صورة بشعة من صور الاحتكار تمارسها بعض الدول للتخلص من فائض إنتاجها عن طريق إتلافه أو رميه في البحر، كما تفعل الولايات المتحدة في مادّة القمح، وكما تفعل البرازيل في القهوة، رغبة في بقاء السعر مرتفعا. ذلك أنّ بقاء الفائض يؤدي إلى زيادة العرض وقلة الطلب، مما يؤدي إلى رخص الأسعار، وهو الأمر الذي لا يراد من الوجهة الاحتكارية. ومع الأسف فإن مثل هذا الأسلوب القذر نخشى أن يصل إن لم يكن قد وصل بلادنا، واستورد كما استورد البعض من بني جلدتنا القيم والمبادئ الهابطة" [3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت