كما حذر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الغش فقال:"من حمل علينا السلاح فليس منا، ومن غشنا فليس منا" (رواه مسلم) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-:"من ولي من أمر المسلمين شيئاً فغشهم فهو في النار" (رواه الطبراني وصححه الألباني) ، فقد حُرّم الغش والخداع في التعامل؛ لأن مبنى التعامل في الإسلام يقوم على الصدق والأمانة، ولكن بعضاً من سفهاء الناس لا يراعون حِلاً ولا حرمة في معاملاتهم، يتعاملون بأساليب متعددة لغش الناس بقصد زيادة أموالهم، وقد بيّن لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن فعل ذلك ليس جائزاً في منهج الإسلام القائم على الصدق والأمانة.
كل ذلك جاء توقيراً لحرية المنافسة.. فالإسلام أطلق الحوافز بشرط عدم الإضرار بالاكتناز أو الربا أو الاحتكار وغير ذلك، فضلاً عن السماحة التي تجلّت في دعوته-صلى الله عليه وسلم- الكريمة في التعامل؛ ويمكن أن نستطرد ونتذكّر منها قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته" (متفق عليه) ، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الحافز على العمل: (ما من مسلم يغرس غرساً أو يزرع زرعاً فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة"(متفق عليه) ، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"على كل مسلم صدقة، قيل أرأيت إن لم يجد؛ قال يعمل بيديه فينفع نفسه ويتصدق" (متفق عليه) ."
وأخيراً فقد جاء تقدير العمل في قوله -صلى الله عليه وسلم-:"ما أكل أحد طعاما خيرًا من أن يأكل من عمل يده" (متفق عليه) ، فكل الأعمال تحقق العفة والنفع وتحجب المسألة... نسأل الله الكسب الرزق الحلال..
ـــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: النظام الاقتصادي الإسلامي، د.محمد عبد المنعم عفر (ص154) .
[2] من كتاب"أصول الاقتصاد الإسلامي - الجزء الأول - د.محمد عبد المنعم عفر ويوسف كمال محمد (ص132) ."