فهرس الكتاب

الصفحة 10245 من 19127

وتظهر الحاجة الدينية للثقافة الإسلامية أيضاً لتوضيح كثير من الانحرافات في المفاهيم الإسلامية، فالتوكل أصبح تواكلاً، والإيمان بالقدر أصبح عجزاً وقعوداً، والجهاد بعد أن كان لرفع راية الإسلام، حُوِّرَ مفهومه إلى الاعتداء على النفس التي حرم الله قتلها. ومفهوم الولاء والبراء أصبح للشيطان وجنده من المفسدين في الأرض، بدلاً من أن يكون لله، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم. والبر بدلاً من أن يكون للوالدين والقدوة الصالحة، أصبح للشهوات المختلفة ولمروجيها من الصحبة الفاسدة، والفكر الضال ورجالاته، والعدو الخفي الذي تسلل إلينا كما يتسلل النوم إلى الجفن.

ويحتاج الطالب الجامعي أيضاً إلى ثقافة الدعوة إلى الله تعالى، خاصة وأن بلادنا هي منطلق الدعوة، وهذا يتطلب منه بصيرة دعوية، لا يمكن أن تتأتى عشوائياً، بل تحتاج إلى أسس علمية ومنهجية ثابتة أساسها قوله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [13] .

وأخيراً لا نبالغ إذا قلنا إن الاهتمام بالحاجة الدينية هي الأساس الذي تنبثق منه جميع الحاجات الأخرى الفكرية أو الانتمائية أو الاجتماعية أو الخلقية على حد سواء.... إلخ بل إن هذه الحاجة هي التي تحدد مصير الإنسان الأبدي فيما بعد هذه الحياة الدنيوية القصيرة الزائلة.

ولذا فإن دولاً عديدة في الغرب تفكر جدياً في إعادة التربية الدينية والخلقية إلى المدارس، بعد أن كانت تظن أن المبادئ العلمانية التي تدعو إليها تغني عن التربية الدينية.

ولن نبالغ إذا قلنا أيضاً: إن مستقبل المسلمين جميعاً متوقف على مدى تشكيل القيم والأخلاق الإسلامية لسلوكنا ومواقفنا، ومدى قدرة تلك القيم على تنظيم ردود أفعالنا، وإنه لا يعدل صحة تلك القيم شيء سوى فاعليتها وحضورها في تفاصيل حياتنا [14] .

المطلب الثاني

حاجة الطالب الجامعي الخُلقية إلى الثقافة الإسلامية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت