فهرس الكتاب

الصفحة 10244 من 19127

وليس في ديار الإسلام ما يوفر تلك القاعدة وذلك المنطق سوى المفهومات والأدبيات الدينية المستخلصة من المنهج الرباني الأرشد.

ولما كانت الجامعات والكليات بيئات تربوية عليا متخصصة، ويرتجى منها في الأصل أن تقوم بوظائف تربوية متكاملة وشاملة لا تستطيع - في الغالب- المدارسُ العامةُ القيامَ بها، وذلك للنواحي الفكرية والاستيعابية للطلاب في تلك المرحلة العُمْرِية المبكرة.

ونحن لا ننكر أن التعليم العام في هذه الفترة المبكرة يعد الأساس العميق الذي يقوم عليه البناء التربوي، إلا أن الجامعات تشكل قمة الهرم لهذا البناء [12] .

من هنا كانت حاجة الطالب الجامعي إلى تعميق الاتصال وتوسعته بالمفاهيم الدينية، ولا يمكن أن يتأتى ذلك لكل التخصصات إلا من خلال الثقافة الإسلامية، إن طالب الجامعة يحتاج إلى الثقافة الإسلامية لتزويده بالعقيدة الصافية من نوازع الشرك والشك والانحراف والبدع، وذلك لما للعقيدة من تأثير وسلطان على كل ما يتناوله الطالب ويمارسه في حياته، فإذا صلحت العقيدة صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله.

إن الطالب الجامعي يحتاج إلى ثقافة العبادات ليعرف ما شرعه له ربه، وما سنه له نبيه عليه السلام، على الوجه الصحيح، ليحصل على ثمرة العبادة الصحيحة من زيادة الإيمان، وتوثيق الصلة بخالقه، وتزكية النفس بالبذل والعطاء للمجتمع والأمة.

وتظهر حاجة الطالب الدينية إلى الثقافة الإسلامية للتخلص من التعصب المذهبي، فبدل أن يكون التعصب لآراء الرجال وأفكارهم وأقوالهم يكون تعصبه للحق المشفوع بالدليل والبرهان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت