فهرس الكتاب

الصفحة 10247 من 19127

فإذا كان هذا حال جيلنا، وهذه صورة مجتمعنا، فإن من سبقونا انتكاساً صارت تعلو صيحاتهم متوالية بوجوب الرجوع إلى الأخلاق والفضيلة، وإلا سوف تنهار حضارتهم، كما انهارت حضارات سابقة للسبب نفسه، وهذه سنة الله، وقانونه في خلقه، يقول سبحانه: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} [16] ، ويقول عز وجل: أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آَخَرِينَ [17] .

وطالما أن أمر إغلاق الأبواب أمام هذه الأوبئة العفنة صار شبه مستحيل، فإنه لابد من إيجاد حلول لهذه المشكلة، ولعل الأمل الكبير يكون في وضع مقرر الثقافة الإسلامية من خلال موضوعات تعمل على إقناع الشباب بهذا الخطر القادم الذي يهدد حصوننا ومجتمعاتنا.

وللأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بضوابطه التي حدد الشرع دورها الفاعل في التبيين والإيضاح، بل وفي الترغيب والترهيب. وهذا الأمر يتطلب مقررات تنمي ثقافة الدعوة والداعية.

المطلب الثالث

حاجة الطالب الجامعي الفكرية إلى الثقافة الإسلامية

الحاجة الفكرية إلى الثقافة الإسلامية تتلخص في تحصين الشباب المسلم ضد ما يعرف بالتيارات الفكرية الفاسدة، القديمة منها والمعاصرة، الداخلية والخارجية الأجنبية، والتي تهدف إلى السيطرة على عقول الشباب، والتأثير فيهم بأفكار مختلفة، وتشكيلهم بعد ذلك وفق النمط الذي يحقق أهدافها.

وفي هذا العصر، بل وفي هذه الأيام، يتعرض الفكر الشبابي المسلم لموجتين خطيرتين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت