فهرس الكتاب

الصفحة 10248 من 19127

إحداهما تميل إلى الإفراط والغلو، والأخرى إلى التفريط والتساهل، فضلاً عن الموجة الغربية العنيفة الرامية إلى السيطرة على العالم الإسلامي من خلال الغزو الثقافي، بفرض وحدة ثقافية مادية على العالم المعاصر من خلال ما يعرف بالعولمة.

وقد نجحت هذه الموجات إلى حد كبير في فرض كثير من المبادئ والنظم والعقائد الباطلة أو المشوهة نتيجة عوامل فرضتها طبيعة العصر، أهمها تقدم وسائل الاتصال الفكرية [18] ، والتي من خلالها التحمت الأفكار المختلفة وتشابكت، واختلط الحابل بالنابل، والغث بالسمين، على امتداد الكرة الأرضية.

في زحمة هذه الموجات التي توشك أن تفقد المسلم ذاته وهويته، أصبحت الثقافة الإسلامية المتزنة ضرورة لتكون وسطاً بين الغلو القاتل، والتفريط المدمر، وأصبحت الثقافة الإسلامية ضرورة وجود بالنسبة للإنسان المسلم لتزويده بالحقائق الناصعة، التي تحصنه ضد التيارات المضلة والمضللة.

كما وتظهر الحاجة الفكرية إلى الثقافة الإسلامية لتقوم بعملية تشجيع الشباب على إعمال الفكر، وتشغيل القدرات العقلية، واستخدام الطاقات الذهنية، حيث نادى الإسلام ورغب بذلك في نصوص كثيرة، منها قوله تعالى: {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [19] وقوله سبحانه: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [20] وقوله تعالى: {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ} [21] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت