فهرس الكتاب

الصفحة 10255 من 19127

يضاف إلى ذلك أن هذا الجيل لم يعد كما كنا في الماضي نسمع ولا نناقش، بل أصبحت هذه المرحلة العمرية من أكثر المراحل إلحاحاً لمعرفة كثير من القضايا المتعلقة بمبادئنا ونظمنا وعادتنا وتقاليدنا، التي لها أصل في الإسلام، وفي المقابل أصبحوا أمام كم هائل من الأفكار وأمام خواء منهجي، وقلة معرفة، وضعف مرجعية لديهم، فكان لا بد من وضع مناهج موثوقة وصحيحة لمعالجة قضاياهم، والردّ على تساؤلاتهم، مناهج ترتكز إلى حقائق تقوم عليها، لا إلى مغالطات خفية، أو مفاهيم وهمية، حقائق تتناسب مع هذا النضج في هذه المرحلة العُمْرِية، ومناهج تتسم بالوضوح والشفافية، حتى لا تلجأ هذه الفئة إلى منابع الضلال، وإلى مرجعيات ومصادر غير موثوق بها، وما أكثرها، وقد قال الرسول- صلى الله عليه وسلم: ( والذي نفسِ محمد بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، فواحدة في الجنة وأثنتان وسبعون في النار) [28] فلا بد من أن تتكاتف الجهود، وتتضافر موضوعات الثقافة الإسلامية للأخذ بهذا المجتمع الشاب إلى الفئة الظاهرة الناجية بإذن الله تعالى.

المطلب السادس:

الحاجة إلى الثقافة الإسلامية لتحقيق الانتماء:

والانتماء في حقيقته يعني الانتساب، ومفهوم الانتماء من المفاهيم الواسعة التي تمتد طولاً وعرضاً لتشمل مفاهيم كثيرة منها وأهمها: الدين، والوطن، والأب، والأم، والأسرة، وأولو الأمر..، لكن عند إطلاق لفظ الانتماء في حياتنا العامة فإن الذهن ينصرف إلى الانتساب الحقيقي إلى الدين الإسلامي، والوطن فكراً ومشاعر ووجداناً.

إن اعتزاز الفرد بالانتماء إلى دينه إنما يكون من الالتزام بتعاليمه والثبات على منهجه، أما الانتماء إلى الوطن إنما يكون من خلال التفاعل مع احتياجاته والتضحية من أجله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت