وَمِنَ الدُّرُوسِ العَظِيمَةِ في الحَجِّ لُزُومُ الاعتِدَالِ وَالتَّوَسُّطِ في الأُمُورِ كُلِّهَا، وَمُجَانَبَةُ الغُلُوِّ أَوِ الجَفَاءِ، وَالحَذَرُ مِنَ الإِفرَاطِ أَوِ التفرِيطِ، فَعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عنهما - قَالَ:"قال رَسُولُ اللهِ غَدَاةَ العَقَبَةِ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ: (( القُطْ لي حَصًى ) )، فَلَقَطتُ لَهُ سَبعَ حَصَيَاتٍ هُنَّ حَصَى الخَذفِ، فَجَعَلَ يَنفُضُهُنَّ في كَفِّهِ وَيَقُولُ: (( أَمثَالَ هَؤُلاءِ فَارمُوا ) )، ثم قَالَ: (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِيَّاكُم وَالغُلُوَّ في الدِّينِ؛ فَإِنَّهُ أَهلَكَ مَن كَانَ قَبلَكُمُ الغُلُوُّ في الدِّينِ ) ). فَالاعتِدَالُ مَطلُوبٌ في الأُمُورِ كُلِّهَا، وَالتَّوَسُّطُ محمُودٌ فِيهَا جمِيعِها، وَالبُعدُ عَنِ الغُلُوِّ وَالجَفَاءِ هُوَ المَنهَجُ القَوِيمُ وَالصِّرَاطُ المُستَقِيمُ الذي يَنبَغِي أَن يَسلُكَهُ جمِيعُ المُؤمِنِينَ، وَذَلِكَ لَيسَ بِالأَهوَاءِ وَلا الرَّغَبَاتِ وَالمُشتَهَيَاتِ، وَإِنما يَكُونُ بِالأَخذِ بِحُدُودِ القُرآنِ وآثَارِ السُّنَّةِ، وَالسَّيرِ على مَا فِيهِمَا مِنَ الهَديِ وَالبَيَانِ، {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة: 143] ."