فهرس الكتاب

الصفحة 10324 من 19127

وإنما قلت:"على الكتاب والسنة؛ لأن المناسك قد وقع فيها من الخلاف- مع الأسف- ما وقع في سائر العبادات من ذلك مثلا: هل الأفضل أن ينوي في حجه التمتع أم القران أم الإفراد؟ على ثلاثة مذاهب والذي نراه من ذلك إنما هو التمتع فقط كما هو مذهب الإمام أحمد وغيره بل ذهب بعض العلماء المحققين إلى وجوبه إذا لم يسق معه الهدي منهم ابن حزم وابن القيم تبعًا لابن عباس وغيره من السلف وتجد تفصيل القول في ذلك في كتاب"المحلى"و"زاد المعاد"وغيرهما."

ولست أريد الآن الخوض في هذه المسألة بتفصيل، وإنما أريد أن أذكر بكلمة قصيرة تنفع - إن شاء الله - تعالى - من كان مخلصًا، وغايته اتباع الحق، وليس تقليد الآباء، أو المذهب فأقول:

لا شك أن الحج كان في أول استئنافه - صلى الله عليه وسلم - إياه جائزًا بأنواعه الثلاثة المتقدمة وكذلك كان أصحابه - صلى الله عليه وسلم - منهم المتمتع، ومنهم القارن، ومنهم المفرد؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - خيرهم في ذلك كما في حديث عائشة - رضي الله عنها:

"خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: من أراد منكم أن يهل بحج وعمرة فليفعل ومن أراد أن يهل بحج فليهل ومن أراد أن يهل بعمرة فليهل... )) ؛ صحيح: رواه مسلم."

وكان هذا التخيير في أول إحرامهم عند الشجرة (1) كما في رواية لأحمد (6/245) ولكن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يستمر على هذا التخيير بل نقلهم إلى ما هو أفضل وهو التمتع دون أن يعزم بذلك عليهم أو يأمرهم به وذلك في مناسبات شتى في طريقهم إلى مكة فمن ذلك حينما وصلوا إلى"سرف"وهو موضع قريب من التنعيم، وهو من مكة على نحو عشرة أميال فقالت عائشة في رواية عنها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت