وفي خصوص الماء الذي لا حياة لمن على الأرض إلا به يقول سبحانه ممتنا على عباده {أَفَرَأَيْتُمُ المَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ أَمْ نَحْنُ المُنْزِلُونَ * لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ} [الواقعة:68-70] وفي الآية الأخرى {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ} [الملك:30] .
وأسباب منع القطر من السماء عديدة، يجمعها ظلم العباد لأنفسهم بمعصية الله تعالى، وظلم العباد بعضهم لبعض.
كما أن التخلص من هذا الظلم بنوعيه سبب لنزول الأمطار، والبركة في الأرزاق، وحلول الخيرات، ورفع العقوبات، وتصديق ذلك من كتاب الله تعالى {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [الأعراف:96] .
فعلم أن سبب حبس بركات السماء والأرض عنهم تكذيبهم، كما أن الإيمان والتقوى سبب لفتح هذه البركات على العباد.
ومن شؤم أرباب الذنوب والمنكرات، أنهم سبب لمنع الأرض من الخيرات، وتَنَزُّلِ العقوبات، قال مجاهد رحمه الله تعالى في قول الله سبحانه (ويلعنهم اللاعنون) : البهائمُ تلعن عصاة بني آدم حين أمسك الله عنهم بذنوب بني آدم المطر فتخرج البهائم فتلعنهم.
وسمع أبو هريرةَ رضي الله عنه رجلًا يقولُ: إِنَّ الظالمَ لا يضرُّ إِلا نفسَه فقال أبو هريرةَ: بَلى والله حتى الحُبارى لتَموتُ في وكْرها هُزْلًا لظلمِ الظالمِ).
قال العلماء: إنما خص الحبارى بالذكر لأنها أبعد الطير طلبًا للرزق. ومع ذلك يرزقها الله تعالى في أوكارها حتى يلحقها شؤم معصية العاصين من البشر، فتحرم الرزق بسببهم.