ولأجل ذلك ثبت في الحديث الصحيح (أن الْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ منه الْعِبَادُ وَالْبِلَادُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ) وكل ما يصيب العباد من المصائب والنكبات، ونقص الأرزاق، وغور المياه، وحبس الأمطار، وضعف النبات، وموت الأشجار فبسبب معاصيهم وذنوبهم، ولا يظلمهم الله تعالى شيئا {ظَهَرَ الفَسَادُ فِي البَرِّ وَالبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الرُّوم:41] وفي الآية الأخرى {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشُّورى:30] .
بل إن الله تعالى لا يؤاخذ العباد بكل ذنوبهم، وإلا لأهلكهم أجمعين، ولم يظلمهم شيئا {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} [النحل:61] وفي الآية الأخرى {وَرَبُّكَ الغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ العَذَابَ} [الكهف:58] .
ومن بعض عقوبات الله تعالى للعباد أن يحبس عنهم قطر السماء، ويمنع نبات الأرض؛ كما عاقب سبحانه وتعالى بذلك فرعون وقومه لما عصوه عز وجل، ولم يتبعوا رسوله موسى عليه الصلاة والسلام {وَلَقَدْ أَخَذْنَا آَلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} [الأعراف:130] .