فهرس الكتاب

الصفحة 1037 من 19127

وهكذا عوقب أهل مكة على عصيانهم بحبس القطر والنبات عنهم، وأصيبوا بالجوع بدعوة النبي عليه الصلاة والسلام عليهم؛ كما روى ابن مسعود رضي الله عنه فقال: (إِنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لَمَّا رَأَى من الناس إِدْبَارًا قال:(اللهم سَبْعٌ كَسَبْعِ يُوسُفَ فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ حتى أَكَلُوا الْجُلُودَ وَالْمَيْتَةَ وَالْجِيَفَ وَيَنْظُرَ أَحَدُهُمْ إلى السَّمَاءِ فَيَرَى الدُّخَانَ من الْجُوعِ) رواه الشيخان.

نسأل الله تعالى أن يرحمنا برحمته، وأن يشملنا بعفوه، وأن يتجاوز عنا، ونستجير به سبحانه أن يعذبنا بذنوبنا وبما فعل السفهاء منا، إنه سميع مجيب. {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ} [الأعراف:23] .

أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم

الخطبة الثانية

الحمد لله حمدا طيبا كثيرا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، أحمده على جزيل فضله وعطائه، وأشكره على عظيم مَنِّه وإحسانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه؛ فإن تقواه سبحانه سبب لرفع البلاء، ودفع الضراء، وحصول الرزق، وحلول البركة {وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى الله فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطَّلاق:3] .

أيها المسلمون: ثبت في نصوص الشريعة أن الذنوب والمعاصي سبب لكل بلاء ينزل بالناس، كما أن الطاعة سبب لكل خير يصيبهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت