وقطر السماء من رزق الله تعالى، وما حُرمه الناس إلا ببعض ذنوبهم، ولو أُخذوا بها كلها لهلكوا. وكل عبد يعصي الله تعالى فليعلم أنه من أسباب حرمان البلاد والعباد من الرزق، وأن وبال معصيته يتعداه إلى غيره، حتى يأتي على الحيوان والطير، سواء كانت هذه المعصية فيما بينه وبين الله تعالى كالتهاون في الصلوات، وتضييع الطاعات، وارتكاب المحرمات، أو تعلقت معصيته بحقوق العباد من ظلمهم وأكل حقوقهم، وبخسهم أشياءهم، وقد جاء في حديث ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه) وفي لفظ: (وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِخَطِيئَةٍ يَعْمَلُهَا) رواه ابن ماجه وصححه ابن حبان. وذكر ابن عباس رضي الله عنهما أن اكتساب السيئات سبب لنقص الرزق.
فإذا كان كذلك فكم في كل واحد منا من المعاصي والذنوب التي يجترحها وهو مُصِّرٌ عليها، أو التي يقترفها وهو غافل عنها؟ ولو جمعت ذنوب العباد كلهم فكيف ستكون؟!
إن ذنوب الواحد منا سببٌ لمنع رزقه، وحرمانه التمتع به، ونزع البركة منه، فإذا حُرم مجموع الناس أرزاقهم بسبب ذنوبهم لم يبق لهم أرزاق، فيضيق عيشهم شيئا شيئا، حتى يأكل بعضهم بعضا، عوذا بالله تعالى من ذلك.
إن منع القطر من السماء، وجدب الأرض، وفساد الزرع من شدة البرد ما هو إلا من نتائج ذنوبنا، ولا دافع لذلك إلا الله تعالى، فواجبٌ علينا أن نُقِّرَّ بذلك، ونتوب إلى الله سبحانه وتعالى؛ فما نزل بلاء إلا بذنب، ولا رفع إلا بتوبة.
انظروا يا عباد الله كم في الناس من تضييع للصلوات، ومنع للزكاة وقد جاء الحديث بأن منعها سبب لمنع القطر من السماء.
تأملوا..كم في الناس من عقوق للوالدين، وقطيعة للأرحام، وأذية للجيران، وهجر للإخوان..قد امتلأت قلوب الإخوان بعضهم على بعض بأسباب تافهة، وأمور حقيرة، استوجبوا بها غضب الله تعالى ونقمته..وحرموا رزقه سبحانه..