فهرس الكتاب

الصفحة 10355 من 19127

سنة فعلية وسنة تركية، فما تركه - صلى الله عليه وسلم - من تلك العبادات فمن السنة تركها ألا ترى مثلا أن الأذان للعيدين ولدفن الميت مع كونه ذكرًا وتعظيما لله - عز وجل - لم يجز التقرب له إلى الله - عز وجل - وما ذلك إلا لكونه سنة تركها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد فهم هذا المعنى أصحابه - صلى الله عليه وسلم - فكثر عنهم التحذير من البدع تحذيرًا عامًا كما هو مذكور في موضعه حتى قال حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه:"كل عبادة لم يتعبدها أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا تعبدوها". وقال ابن مسعود - رضي الله عنه:"اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم عليكم بالأمر العتيق".

فهنيئا لمن وفقه الله في عبادته لاتباع سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ولم يخالطها ببدعة، إذا فليبشر بتقبل الله عز وجل لطاعته، وإدخاله إياه في جنته. جعلنا الله من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

واعلم:

أن البدع التي ستمر بك على نوعين: بدع وجدت أنا من نص على بدعيتها من أهل العلم في كتبهم فهذا العلامة عليه عزوها إليهم. وهذا النوع من الأكثر. والآخر: بدع لم أجد من نص على بدعيتها ولكن السنة أو القواعد العلمية الأصولية تحكم ببدعتها. فهذا الدليل عليه خلوه من العزو.

ومرجع هذه البدع أمور:

الأول: أحاديث ضعيفة لا يجوز الاحتجاج بها ولا نسبتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومثل هذا لا يجوز العمل به عندنا على ما بينته في مقدمة"صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو مذهب جماعة من أهل العلم كابن تيمية وغيره."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت