فهرس الكتاب

الصفحة 10356 من 19127

الثاني: أحاديث موضوعة أو لا أصل لها، خفي أمرها على بعض الفقهاء خاصة المتأخرين منهم، لم يدعموها بأي دليل شرعي، بل ساقوها مساق الأمور المسلَّمات، حتى صارت سننا تتبع ولا يخفى على المتبصر في دينه أن ذلك مما لا يسوغ اتباعه؛ إذ لا شرع إلا ما شرعه الله تعالى، وحسب المستحسن- إن كان مجتهدا- أن يجوز له هو العمل بما استحسنه وألا يؤاخذه الله به، أما أن يتخذ الناس ذلك شريعة وسنة فلا ثم لا. فكيف وبعضها مخالف للسنة العملية كما سيأتي التنبيه عليه إن شاء الله - تعالى.

رابعًا: عادات وخرافات لا يدل عليها الشرع ولا يشهد لها عقل وإن عمل بها بعض الجهال واتخذوها شِرْعَةً لهم ولم يعمدوا من يؤيدهم ولو في بعض ذلك ممن يدعي العلم ويتزيى بزيهم.

ثم ليعلم:

أن هذه البدع ليست خطورتها في نسبة واحدة بل هي على درجات بعضها شرك وكفر صريح كما سترى وبعضها دون ذلك ولكن يجب أن نعلم أن أصغر بدعة يأتي الرجل بها في الدين هي محرمة بعد تبين كونها بدعة فليس في البدع- كما يتوهم البعض- ما هو رتبة المكروه فقط كيف ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

(صحيح) : (كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) أي صاحبها. وقد حقق هذا أتم تحقيق الإمام الشاطبي رحمه الله في كتابه العظيم (الاعتصام) ولذلك فأمر البدعة خطير جدا لا يزال أكثر الناس في غفلة عنه ولا يعرف ذلك إلا طائفة من أهل العلم وحسبك دليلا على خطورة البدعة قوله صلى الله عليه وسلم:

(صحيح) : (إن الله حجب التوبة عن كل صاحب بدعة حتى يدع بدعته) رواه الطبراني والضياء المقدسي في (الأحاديث المختارة) وغيرهما بسند صحيح وحسنه المنذري.

وأختم هذه الكلمة بنصيحة أقدمها إلى القراء من إمام كبير من علماء المسلمين الأولين، هو الشيخ حسن بن علي البربهاري، من أصحاب أصحاب الإمام أحمد رحمه الله، المتوفى سنة (329) ، قال رحمه الله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت