فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ب - هب أن الشك لم يزل بذلك فإن للحديث شواهد كثيرة عن جماعة من الصحابة يقوي حديث جابر كما جزم بذلك الحافظ ابن حجر وغيره وقد ساق الشواهد المشار إليها في"التلخيص"وكذلك ساقهما الزيلعي في"نصب الراية" (2 / 12 - 15) وابن كثير كما في"الجوهر النقي" (5 / 28) ولا يتحمل هذا التعليق ذكر تلك الشواهد فليراجعها من شاء في بعض المصادر المذكورة ولكن لا بد هنا من ذكر شاهد واحد فات أولئك المخرجين جميعا وهو ما أخرجه الطحاوي (1 / 360) وأبو نعيم في"الحلية" (4 / 94) بسند صحيح عن ابن عمر أنه قال عقب حديثه المشار إليه في المواقيت:"وحدثني أصحابنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقت لأهل العراق ذات عرق"وقال أبو نعيم:
"هذا حديث صحيح ثابت".
قلت: ففي هذا رد على من ضعف الحديث مطلقًا وعلى من قواه لمجموع طرقه لا لذاته ولا ينافي صحة الحديث ما في صحيح البخاري أن عمر بن الخطاب هو الذي وقت ذات عرق لأهل العراق لإمكان أن يكون ذلك من جملة الموافقات التي وافق عمر الشرع فيها.
وأما الجواب عن إعلاله وهو أن العراق لم تكن فتحت يومئذ فهو:
أن ذلك صدر منه - صلى الله عليه وسلم - وصدر التعليم لأمة الإسلام إلى يوم القيامة فليس من الضروري أن تكون قد فتحت يومئذ فهي في هذا كبلاد الشام سواء فلم تكن قد فتحت أيضا كما هو معلوم ولذلك قال الحافظ ابن عبر البر:
"هذه غفلة من قائل هذا القول لأنه - عليه السلام - هو الذي وقت لأهل العراق ذات عرق كما وقت لأهل الشام الجحفة والشام يومئذ دار كفر كالعراق فوقت المواقيت لأهل النواحي لأنه علم أن الله سيفتح على أمته الشام والعراق وغيرهما ولم يفتح الشام والعراق إلا على عهد عمر بلا خلاف وقد قال عليه السلام:"منعت العراق درهما وقفيزها. الحديث معناه عند أهل العلم ستمتنع"."
نقله ابن التركماني في"الجوهر" (5 / 28 - 29) ووقع فيه"ودرهمها"بدل"وقفيزها"وصححته من"صحيح مسلم" (8 / 175) .