فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وفي هذا بعد عندي لأن جابرًا - رضي الله عنه - لم يتفرد برواية الإفراد عنه - صلى الله عليه وسلم - بل تابعه عليها جماعة من الأصحاب كالسيدة عائشة رضي الله عنها في الصحيحين وغيرهما وفي رواية لمسلم و"الموطأ"وابن سعد عنها بلفظ جابر الصريح:"أفرد الحج"ومن الصعب حينئذ الحمل المذكور لما فيه من نسبة عدم العلم إلى الأصحاب. ولذلك اختار الوجه الأول جماعة من العلماء كابن المنذر وابن حزم والقاضي عياض ورجحه الحافظ في"الفتح". فمن شاء التوسع في التحقيق فليرجع إليه.
وأما إعلال ابن القيم لرواية جابر هذه الصريحة يتفرد الدراوردي بها فيرده أنه تابعه عبد العزيز بن أبي حازم عليها. أخرجها ابن سعد في"الطبقات" (2 / 1 / 170) .
[16] - قال النووي ما مختصره:
"فيه جواز الحج راكبا وماشيا وهو مجمع عليه واختلف في الأفضل منهما فقال جمهور العلماء: الركوب أفضل اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ولأنه أعون له على وظائف ومناسكه ولأنه أكثر نفقة وقال داود:"ماشيًا أفضل لمشقته وهذا فاسد لأن المشقة ليست"."
ومنه تعلم جواز بل استحباب الحج راكبا في الطائرة خلافا لمن يظن العكس وأما حديث: (( إن للحاج الراكب بكل خطوة تخطوها راحلته سبعين حسنة والماشي بكل خطوة يخطوها سبعمائة حسنة ) )فهو ضعيف لا تقوم به حجته وروي بلفظ:"للماشي أجر سبعين حجة وللراكب أجر ثلاثين حجة"وهو أشد ضعفا من الأول ومن شاء الاطلاع عليها فليراجع كتابنا"سلسلة الأحاديث الضعيفة" (رقم 496 - 497) وقد صرح شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في"مناسك الحج"أن الحكمة في هذه المسألة تختلف باختلاف الناس"فمنهم من يكون حجه راكبا أفضل ومنهم من يكون حجه ماشيا أفضل".
قلت: ولعل هذا هو الأقرب إلى الصواب.