فهرس الكتاب

الصفحة 10394 من 19127

[90] - فيه أن السنة الحلق بعد النحر وأن النحر بعد الرمي ومن السنة أن يبدأ الحالق بيمين المحلوق خلافا لمذهب الحنفية لحديث أنس بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتى منزله بمنى ونحر ثم قال للحالق: خذ وأشار إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر ثم جعل يعطيه الناس. رواه مسلم. وقد أنصف هنا المحقق ابن الهمام فقال في"الفتح"عقب هذا الحديث:

"وهذا يفيد أن السنة في الحلق البداءة بيمين المحلوق ورأسه وهو خلاف ما ذكر في المذهب وهذا الصواب".

[91] - معناه: افعل ما بقي عليك وقد أجزأك ما فعلته ولا حرج عليك في التقديم والتأخير.

واعلم أن أفعال يوم النحر أربعة: رمي جمرة العقبة ثم الذبح ثم الحلق ثم طواف الإفاضة والسنة ترتيبها هكذا كما سبق في الأعلى فلو خالف وقدم بعضها على بعض جاز ولا فدية عليه لهذا الحديث وغيره مما في معناه قال النووي:

"وبهذا قال جماعة من السلف وهو مذهبنا".

[92] - فيه جواز نحر الهدايا في مكة كما يجوز نحرها في منى وقد روى البيهقي في سننه (5 / 239) بسند صحيح عن ابن عباس قال:"إنما النحر بمكة وكلن نزهت عن الدماء ومكة من منى كذا وفي رواية: ومنى من مكة ولعلها الصواب. زاد في الرواية الأولى عن عطاء أن ابن عباس كان ينحر بمكة وأن ابن عمر لم يكن ينحر بمكة كان ينحر بمنى."

قلت: فلو عرف الحجاج هذا الحكم فذبح قسم كبير منهم في مكة لقل تكدس الذبائح في منى وطمرها في التراب كي لا يفسد الهواء ولاستفاد الكثيرون من ذبائحهم ولزال بذلك بعض ما يشكو منه قسم كبير من الحجيج وما ذلك إلا بسبب جهل أكثرهم بالشرع وتركهم العمل به وبما حض عليه من الفضائل فإنهم مثلا يضحون بالهزيل من الهدايا ولا يستسمنونها ثم هم بعد الذبح يتركونها بدون سلخ ولا تقطيع فيمر الفقير بها فلا يجد فيها ما يحمله على الاستفادة منها وفي رأيي أنهم لو فعلوا ما يأتي لزالت الشكوى بطبيعة الحال.

أولا: أن يذبح الكثيرون منهم في مكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت