فهرس الكتاب

الصفحة 10474 من 19127

بل لم يَصْفُ لأنبياء بني إسرائيل من قبل، فقد لمُِزوا واتهموا وسُخر منهم قديماً، وتلك سنَّة الله - سبحانه - وقد رووا في كتاب أيوب من العهد القديم، عن نبي الله - تعالى - أيوب - عليه السلام - قوله:"أَمَّا الآنَ فَقَدْ هَزَأَ بِي مَنْ هُمْ أَصْغَرُ مِنِّي سِنّاً، مِمَّنْ كُنْتُ آنَفُ أَنْ أَجْعَلَ آبَاءَهُمْ مَعَ كِلاَبِ غَنَمِي" [7] !! وحقٌّ لأتباع محمد - صلى الله عليه وسلم - أن يتمثَّلوا هذه العبارة اليوم.

وإذا كان هذا هو الشأن مع أنبياء الله؛ فلا تعجب إذا رأيت منكراً من القول وزوراً، يُلمز به الذين يتمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة، واعلم أن الله لن يضيع أجر المصلحين.

وأخيراً: فإن في صنيع تلك الثُّلة، وفي سكوت الدول عنها ما يُظهر أن التنازل الذي يراد من المسلمين، لن يُرضي الشانئين، إلاّ إذا كان تنازلاً عن دينهم، وعن حقوق نبيهم - صلى الله عليه وسلم - وحينها قد يوصفون بالاعتدال! وهذا تصديقٌ لقول رب العالمين: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ} [البقرة: 120] .

وإذا كان الأمر كذلك، وإذا كانت حرية قبضات الناس لا تنتهي عند أنوف الآخرين، فمن الطبعي بعدها أن يستمر تحطم الأنوف؛ بل وتطاير الرؤوس، قديماً وحديثاً، وعلى الباغي تدور الدوائر.

ــــــــــــــــــــــــ

[1] عن التقرير السنوي عن الحرية الدينية في العالم لسنة 2004م، وفي الرابط التالي من موقع وزارة الخارجية الأمريكية نسخة إلكترونية كاملة من التقرير:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت