فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
كما أنه يبعث في نفوس المسلمين الفخر بدينهم العظيم، فبينما يتردَّى غيرهم - على تقدم حضارتهم المادية - في هوَّة السخرية بالأنبياء؛ فإن أهل الإسلام يترفَّعون عن مجاراة السفهاء، فلا يجرُّهم ذلك إلى الطعن في عيسى أو موسى - عليهما السلام - بل يربأ بهم دينهم عن النزول إلى حيث نزل أهل الباطل؛ إذ يحرم عليهم هذا، ويأمرهم بتوقير أولئك الأنبياء، ويجعل الكفر بأحدهم كفراً بكل الرسل؛ بل حتى الأصنام -وهي حجارة- جاء توجيه الإسلام تجاهها، في قول رب العزة - سبحانه: {وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 108] .
فما أعظم الفرق بين حضارة الإسلام وأخلاق بنيه، وبين الحضارات المادية التي عرف أصحابها الذرَّة، وجابوا الفضاء، لكنَّ أخلاقهم - إن لم تنحطَّ عن توجيهات عيسى صلى الله عليه وسلم - لم تترقَّ في سلَّم المكارم، ولم تعرج في مدارج المعالي؛ بل يسخر هؤلاء ويستهزئون، كما استهزأ بعض أسلافهم منذ ألف وأربعمئة عام، تبعاً لمن سخر واستهزأ قدماً، {أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ} [الذاريات: 53] .
إن مثل هذه الأحداث تبيِّن بجلاء لكثير من المسلمين أن مَنْ رام النجاة من تهم الإعلام الغربي، ولمزهم له بالنقائص والمثالب، فقد رام شططاً، لم يَصْفُ لصاحب الخُلُق العظيم، الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، صلى الله عليه وسلم.