فهرس الكتاب

الصفحة 10472 من 19127

وبعد ذلك يروون بوقاحة قول المسيح - عليه السلام:"أَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: لاَ تُقَاوِمُوا الشَّرَّ بِمِثْلِهِ، بَلْ مَنْ لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ الأَيْمَنِ، فَأَدِرْ لَهُ الْخَدَّ الآخَرَ" [4] .

وقوله:"أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ، وَبَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ، وَأَحْسِنُوا مُعَامَلَةَ الَّذِينَ يُبْغِضُونَكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَضْطَهِدُونَكُمْ" [5] .

أهُم حقّاً أتباع عيسى - صلى الله عليه وسلم - أم هم الذين قال فيهم شاعرنا قديماً:

تَرَاهُمْ يَظْلِمُونَ مَنِ اسْتَرَكٌوا وَيَجْتَنِبُونَ مَنْ صَدَقَ الْمَصَاعَا [6] ؟!

ويحقُّ لنا أن نتساءل - وإن كان الجواب واضحاً:

أَبَعْضُ الظَّالِمِينَ وَإِنْ تَعَدَّى شَهِيُّ الظُّلْمِ مَغْفُورُ الذُّنُوبِ؟!

وأقبح من هذا الذي يتبجَّحون به، محاولة بعضهم إناطة أسباب بعض مظاهر الغلو في الدين بدعوات خرَّجت أكابر الدعاة والهداة، ويغفلون أفعالهم هذه، وهم يعلمون أن كل فعل له رِدَّة فعلٍ معاكسة في بعض النفوس!.

هل من خير وراء التعدِّي على حرمات المسلمين الدينية؟

إن السخرية بالإسلام، وبنبيه - صلى الله عليه وسلم - حَدَثٌ جللٌ، يُعرِّف المسلم بحقيقة العداوة التي توارثها البعض كابراً عن كابر، وعهداً عن آخر، إلاّ أن ما انطوى عليه هذا الشر لا يخلو من خير اقترن به، فمثل هذا الصنيع يفضح أدعياء الحرية، وزَعَمة حمايتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت