فهرس الكتاب

الصفحة 10494 من 19127

لقد كان البرنامج الوطني الاقتصادي الذي أطلقته حماس - والقائم على استقلال الاقتصاد الفلسطيني، وفصله فصلاً تاماً عن الاقتصاد الإسرائيلي؛ هذا البرنامج الحمساوي الطموح - من أهم العوامل التي استفزت الغرب وأزعجته، ذلك الغرب الذي لم يكترث يوماً للشعب الفلسطيني، ولا للمجازر التي يتعرض لها، إلاّ عندما اندلعت الانتفاضة الأولى عام 1987، وبدأ الخطر الفلسطيني يتهدد الابنة المدللة للغرب إسرائيل، سارع الغربيون إلى إنشاء السلطة بعد اتفاق أوسلو، وأرادوها سلطة مجردة من السيادة، لا براً ولا بحراً ولا جواً، وبدؤوا يقدمون الأموال لهذه السلطة، من أجل دفع رواتب ذلك الجيش الكبير من الاستخبارات، والعناصر الأمنية التي انحصرت مهمتها في ملاحقة المقاومين، واعتقالهم، ومعاونة إسرائيل على تصفيتهم، وقد استشهد بسبب خيانة هذه العناصر الأمنية مئات القياديين في المنظمات الفلسطينية المجاهدة، وعلى رأسهم الشيخ أحمد ياسين، والدكتور عبد العزيز الرنتيسي، والمجاهد الكبير يحيى عيّاش. ومن هنا فإن ديمقراطية تنتج مجتمعاً استهلاكياً متحلل الأخلاق، يعتمد في ناتجه القومي على كازينوهات القمار والدعارة والمخدرات، يكون هو المطلوب والمستحسن في نظر الغرب، كما كانت سايغون في فيتنام الجنوبية مدينة المتعة للجنود الأمريكان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت